قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ

رُوي عن أمير المؤمنين (عليه السّلام): «مَا بَرَأ اللهُ نَسَمَةً خَيْراً مِنْ مُحمَّدٍ -صلّى الله عليه وآله-».

 مناط القصر في السفر

2021/06/23 

مناط القصر في السفر
الشيخ حسن فوزي فواز

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

من الأمور المبيّنة في علم الأصول وجود علاقة ترتبية بين الموضوع والحكم، يعبّر عنها بأنـّها من قبيل علاقة العلّة بالمعلول أو المعروض بعوارضه، فالحكم يدور مدار موضوعه وجوداً وعدماً. وقد أثّر هذا الارتباط الوثيق بين الموضوع الحكم على اهتمام الفقهاء المتعبّدين بنصوص الشريعة، المبتعدين عن القول بالرأي والاستحسان، على الاهتمام في تحديد وتشخيص موضوعات الأحكام التي أنيط وعلّق عليها الأحكام الشرعيّة في لسان الأدلّة؛ باعتبار توقّف فهم حدود الحكم على ذلك. 

ومن تلك الأبحاث الشائكة بلحاظ لسان الأدلّة، ما ورد من نصوص شرعيّة في مسألة وجوب القصر على المسافر، حيث يجد الناظر بدواً في لسان الأخبار تعليق الحكم بوجوب القصر على مواضيع مختلفة، من قبيل تعليق الحكم بالقصر على قطع المسافة كثمانية فراسخ، أو على مضي زمان كبياض يوم، أو لا على هذا ولا ذاك بل على المشقّة، وهذه العناوين وإن كانت ـ في الغالب ـ متلازمة زمن صدور النصّ، إلاّ أنـّه لا إشكال في عدم التقائها غالباً في هذه الأزمان، مما يوجب إشكاليةً في تحديد المناط الأساس الذي عُلِّق عليه الحكم بوجوب القصر.

وهذا البحث بهذا العنوان قلّما تعرّض له الفقهاء في ضمن أبحاثهم الفقهية، وقد رأيت فيه بضعة مقالات كالبحث الذي ذكره السيّد كاظم الحائري حفظه الله في العدد الثالث والأربعين من مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام. 

وكيف كان، فالبحث في هذه المقالة واقع في ضمن فصول:

الفصل الأوّل: في بيان لبعض المصطلحات كمناط الحكم، ومعرّفات الموضوع، والحكمة.

الفصل الثاني: في استعراض طوائف الأخبار في هذه المسألة.

الفصل الثالث: في بيان وجه الجمع بين تلك الطوائف. 

الفصل الأوّل: في بيان جملة من المصطلحات ذات الصلة

وهي جملة من المصطلحات التي سوف نستعين بها على فهم المسألة:

1. مناط الحكم

النون والواو والطاء أصل صحيح يدلّ على تعليق شيء بشيء[1]. وقال الفراهيدي: (النوط: مصدر ناط ينوط نوطاً، تقول: نطت القربة بنياطها نوطاً، أي: علقتها. والنوط: علق شي‌ء يجعل فيه تمر ونحوه، أو ما كان يعلق من محمل وغيره. والمنوط: جراب صغير يجعل فيه التمر وما شاكله. والنوط: جليلة صغيرة تسع خمسين منا، أو أقلّ، وجمعه نياط، تستخف لحمل الزاد إلى مكة، أو إلى سفر. وناط عني فلان، أي: تباعد. وفلان منوط بفلان إذا أحبّه وتعلّق بحبله. والنياط: عِرْقٌ غليظ قد علق به القلب من الوتين)[2].  

ولا يقصد من مناط الحكم في الاصطلاح غير هذا المناط اللغوي، فمناط الحكم هو ما أُنيط وعلّق عليه الحكم في ظاهر الخطاب، بحيث يُستظهر دوران الحكم مداره وجوداً وعدماً، وقد يعبّر عنه بـ(علّة الحكم)؛ باعتبار أنّ كثيراً من الفقهاء لا يقصدون من علّة الحكم العلّة التي دعت المشرّع إلى تشريع الحكم بناءً على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها، بل ما يدور الحكم معه وجوداً وعدماً، ويمكن أن يُعبّر عنها بالعلّة في عالم الإثبات، يعني بلحاظ ظاهر الأدلّة.

2. معرّفات الموضوع

من الأبحاث المعروفة عند المتأخرين تخريج جملة من المسائل الأصوليّة على أساس ما يقال من أنّ الأسباب والعلل الشرعيّة معرفات لا موجبات، وقد تعرّض في الكفاية[3] لهذا البحث عند التعرّض لمسألة تداخل الأسباب، ولا غرض لنا بذلك البحث هنا. بل مقصودنا من هذا الاصطلاح بيان أنـّه في بعض الأحيان قد يكون في موضوع الحكم ومناطه شيء من الخفاء، فيجعل الشارع معرّفاً عليه، نظير ما ذكره العلامة الحلي[4] وبتبعه الشيخ يوسف البحراني[5] في مسألة تنجس الماء بالتغيّر، حيث ورد في الأخبار تعليق النجاسة بتغيّر الطعم واللون والرائحة، لكن وبقرينة بعض الأخبار الأُخر حكما بأنّ مناط الحكم بالنجاسة غير هذه الأمور، بل تمام المناط مترتب على غلبة النجاسة وقهرها وزيادتها على الماء، وتلك الأمور مجرّد معرفات يُرجع إليها عند الشكّ، ولذا لو عُلمت الغلبة حكم بالنجاسة سواء تغيّر اللون أو الطعم أو الرائحة أم لم يتغيّر شيء منها. 

وهذا الأمر شائع الوقوع فيما لو كان موضوع الحكم خفياً، فيجعل له بعض المعرّفات، ومن أوضح أمثلته ما جاء في مسألة التحريم بالرضاعة، حيث استظهر جملة من الفقهاء أنّ موضوع الحكم حقيقة ليس إلاّ نبات اللحم والعظم، وأمّا ما جاء في الأخبار من تعليق الحرمة على عدد كعشرة رضعات أو زمن كيوم وليلة إنـّما هي من قبيل المعرفات لذلك الموضوع. 

وقس عليه ما قد يذكر في حدّ الترخص بدعوى أنّ خفاء الأذان والجدران معرّفات لموضوع الحكم بالقصر، وأنّ موضوع ومناط الحكم في الحقيقة الانقطاع عن البلد. 

وما نريد لفت الانتباه إليه هنا أنّ هذه المعرفات لا يجب أن تكون دائمية، فقد يكون الشيء معرّفاً في وقت معيّن، ثم وبسبب تغيّر الظروف والأوضاع لم يعد معرفاً، ويمكن التنظير له بما ورد من تمييز الإماء عن الحرائر بتغطية الرأس للحرائر، كما ورد في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَا أيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَها فتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً[6].

قال الشيخ أبو جعفر الطوسيO: (ثم خاطب النبي- يقول له: ﴿يَا أيُّهَا النَّبِيُّ  وأمره بأن يقول لأزواجه وبناته ونساء المؤمنين، ويأمرهم بأن يدنين عليهم من جلابيبهن، فالجلابيب جمع جلباب وهو خمار المرأة، وهي المقنعة تغطي جبينها ورأسها إذا خرجت لحاجة، بخلاف خروج الإماء اللاتي يخرجن مكشفات الرؤوس والجباه في قول ابن عباس ومجاهد. وقال الحسن: الجلابيب الملاحف تُدينها المرأة على وجهها)[7]. ومن الواضح عدم كون ذلك علامة في هذه الأيام، والله الهادي. 

3. الحكمة.

الحكم لغةً بمعنى المنع، قال في معجم مقاييس اللغة: (الحاء والكاف والميم أصلٌ واحد، وهو المنع. وأوّل ذلك الحُكم، وهو المَنْع من الظُّلم. وسمّيَت حَكَمة الدابّة؛ لأنـّها تمنعُها يقال حَكَمْت الدّابةَ وأحْكَمتها. ويقال: حكَمت السفيه وأحكمتُه، إذا أخذتَ على يديه... والحِكمة هذا قياسُها؛ لأنـّها تمنع من الجهل. وتقول: حكَّمت فلاناً تحكيماً منعتُه عمّا يريد. وحُكِّم فلانٌ في كذا، إذا جُعل أمرُه إليه)[8].

هذا، والمقصود ـ عند أهل الاصطلاح ـ من حكمة الحكم الشرعي ما يناظر معنى العلّة والمناط، لكن مع فرق بينهما، وهو أنّ حكمة الحكم لا يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً، بخلاف العلّة والمناط الذي يدور الحكم معه وجوداً وعدماً. وفي البين بحث آخر متعلّق بالفائدة من ذكر حِكَم الأحكام، وأنـّها مجرّد علل إقناعية لا يستفاد منها في مقام الاستنباط أم لا، بل الحكم الشرعي يدور مدارها وجوداً وإن لم يكن كذلك عدماً. 

وكيف كان، فالبحث عن جذور هذا الاصطلاح وفائدته في مقام الاستظهار له مقام آخر، وإلاّ فهذه المصطلحات لم ترد في لسان النصوص الشرعيّة، وما نريد التأكيد عليه هنا أنّ الحكمة أو العلّة الثبوتية لتشريع الحكم قد تكون هي العلّة حدوثاً لا بقاءً، فيكون حدوث التشريع بسبب هذه الحكمة أو العلّة، لكن بقاؤه بسبب علّة وحكمة أخرى، ويشهد له بوضوح رواه الصدوق بسنده المعتبر عن محمد بن عبد الله عن أبي عبد اللهg قال: (كانت الأنصارُ تعملُ في نواضحها وأموالها، فإذا كان يومُ الجُمُعة جاءُوا، فتأذّى بأرواح آباطهم وأجسادهم، فأمرهُم رسُولُ الله e بالغُسل يوم الجُمُعة، فجرت بذلك السُّنّةُ‌)[9]، فصدور التشريع كان من أجل إزالة روائح الأجساد، لكن بقاء التشريع؛ باعتباره سنّة من سنن رسول اللهe، والبحث عن سنن النبيe، وأهمية المحافظة عليها، وعلاقتها بالتشريعات واستمراريتها، وأثرها على المجتمع الإسلامي، مما ينبغي إفراده في رسالة مستقلة، والله المسدد. 

وبهذا نكون قد تممنا الفصل الأوّل، فلنشرع بعرض طوائف الأخبار المبيّنة لمناط الحكم بوجوب القصر في السفر.

الفصل الثاني: في عرض طوائف الأخبار

عمدة ما يستدلّ به من القرآن على وجوب القصر قوله تعالى: ﴿وإذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الذِيْنَ كَفَرُوا إنَّ الكَافرِيْنَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً[10]، وقد علّقت الآية القصر على مطلق الضرب في الأرض، لكن ذهب غالب المسلمين إلى عدم تعلّق الحكم بالقصر بمطلق الضرب في الأرض، بل لا بدّ من قطع مسافة معيّنة خلافاً لداود الظاهري. 

قال الشيخ الطوسيO في الخلاف: (حدّ السفر الذي يكون فيه التقصير مرحلة، وهي ثمانية‌ فراسخ، بريدان، وهي أربعة وعشرون ميلاً، وبه قال الأوزاعي. وقال الشافعي: مرحلتان، ستة عشر فرسخاً، ثمانية وأربعون ميلاً، نصّ عليه في البويطي. ومنهم من قال: ستة وأربعون ميلاً. ومنهم من قال: زيادة على الأربعين ذكره في القديم. وقال أصحابه: بين كلّ ميلين اثنا عشر ألف قدم، وبمذهبه قال ابن عمر، وابن عباس، ومالك، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق.

وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: السفر الذي يقصر فيه ثلاث مراحل، أربعة وعشرون فرسخاً، اثنان وسبعون ميلاً، وروي ذلك عن ابن مسعود. وقال داود: أحكام السفر يتعلق بالسفر الطويل والقصير. دليلنا: إجماع الفرقة)[11].

وكيف كان، فمن ضروريات الفقه على مذهب الإماميّة عدم تعلّق القصر بمطلق السفر، بل لا بدّ من قيد معيّن، وهو ما نعبّر عنه في هذه الرسالة بـ(مناط القصر)، فهل هذا القيد عبارة عن قطع (مسافة) حدّدت بالفراسخ، أم (زماني) حُدّد ببياض يوم أو بيوم وليلة، أم (كيفيّ) وحيث يكون السفر شاقّاً؟ 

من سبر الأخبار وجد طوائف ثلاث، فلا بأس باستعراضها قبل الورود في بيان مقتضى الجمع بينها:

الطائفة الأولى: ما يظهر منه أنّ المناط قطع مسافة معيّنة.

وهي طائفة بالغة أعلى درجات الاستفاضة، ونذكر بعضاً منها:

الحديث الأوّل: ما رواه الفضل بن شاذان عن الرّضاg في كتابه إلى المأمون: (والتقصير في ثمانية فراسخ ما زاد، وإذا قصّرت أفطرت)[12]، وسند الصدوق إلى الفضل بن شاذان المارّ من طريق ابن عبدوس والقتيبي معتبر على التحقيق[13].

الحديث الثاني: ما رواه الكشي عن عليّ بن محمّد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان، عن أبيه، عن غير واحدٍ من أصحابنا، عن محمّد بن حكيمٍ وغيره، عن محمّد بن مسلمٍ، عن أبي جعفرٍg عن أبيه عن النّبيّe قال: (التقصير يجب في بريدين)[14].

والسند معتبر بناءً لوثاقة والد الفضل بن شاذان الذي وصفه الكشي في رجاله بـ(العدل الثقة من أهل العلم)[15]، وفي ترجمة النجاشي لولده الفضل قال: (الفضل بن شاذان. . . كان أبوه من أصحاب يونس، وروى عن أبي جعفر الثاني، وقيل: عن الرضا عليهما السلام، وكان ثقة)[16]، حيث يظهر من أنّ التوثيق توثيق لوالد الفضل لا لنفس الفضل.

الحديث الثالث: معتبرة العيص بن القاسم عن‌ أبي عبد اللهg قال: (في التقصير حدّه أربعةٌ عشرون ميلاً)[17].

الحديث الرابع: معتبرة معاوية بن وهبٍ قال: (قلت لأبي عبد اللهg: أدنى ما يقصّر فيه المسافر الصّلاة؟ قال: بريدٌ ذاهباً بريدٌ جائياً)[18].

الحديث الخامس: معتبرة زيدٍ الشّحّام‌ قال سمعت أبا عبد اللهg يقول: (يقصّر الرّجل الصّلاة في مسيرة اثني عشر ميلاً)[19].

الحديث السادس: معتبرة جميل بن درّاجٍ عن زرارة بن أعين قال: (سألت أبا جعفرٍg عن التقصير، فقال: بريدٌ ذاهبٌ بريدٌ جائي، كان رسول اللهe إذا أتى ذباباً قصّر‌)[20].

وغيرها كثير مما هو نصّ في جعل المسافة مناط التقصير، مع الالتفات إلى أنـّنا اقتصرنا هنا على ذكر الأخبار المشهورة المحددة للمسافة بثمانية فراسخ وما يعادلها، دون أخبار الفرسخ[21] والأربعة[22] والاثنا عشر[23]. 

الطائفة الثانية: ما يظهر منه أن المناط مضي زمان محدد.

وهي جملة من الأخبار قد يُستظهر منها أنّ الأصل الوحدة الزمانية، والمسافة جعلت علامة لها؛ باعتبار التلازم بينهما في عصر النصّ، وذلك فيما لو لاحظنا الوسيلة المتعارفة للسفر، ولذا ففي عصرنا الحاضر لو جعلنا وسيلة السفر المتعارفة عبارة عن الحافلات، فما تقطعه هذه الحافلات خلال مسير يوم وليلة يزيد عن ثمانية فراسخ بأضعاف مضاعفة. وإليك عرض لأهمّ أحاديث هذه الطائفة:

الحديث الأوّل: ما جاء في معتبرة الفضل بن شاذان عن الرضاg أنـّه سمعه يقول: (إنـّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقلّ ولا أكثر؛ لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة والقوافل والأثقال، فوجب التقصير في مسيرة يوم، ولو لم يجب في مسيرة يوم لَمَا وجب في مسيرة ألف سنة؛ وذلك لأنّ كلّ يوم يكون بعد هذا اليوم فإنـّما هو نظير هذا اليوم، فلو لم يجب في هذا اليوم لَمَا يجب في نظيره إذ كان نظيره مثله لا فرق بينهما)[24].

وزاد عليه في العلل والعيون: (وقد يختلف المسير، فسير البقر إنـّما هو أربع فراسخ، وسير الفرس عشرون فرسخاً، وإنـّما جعل مسير يوم ثمانية فراسخ؛ لأنّ ثمانية فراسخ هو سير الجمال والقوافل، وهو الغالب على المسير، وهو أعظم السير الذي يسيره الجمالون والمكاريّون)[25].

وجه الدلالة: أنّ الخبر ناصّ في قولهg: (لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة والقوافل والأثقال) على أنّ علّة التحديد بالفراسخ مطابقتها للزمان في الوسيلة المتعارفة، فالأصل هو الزمان، والمسافة علامة عليها، فتمام المناط على الزمان في الوسيلة التي تختارها العامة والقوافل والأثقال، وهي تناظر الحافلات في عصرنا الحاضر. 

الحديث الثاني: ما روي من فعل النبيe إلى ذي خشب، وهو مسيرة يوم، فقصّر وأفطر فصارت سنّةً[26].

والحديث كما في الفقيه قال: (روي عن زرارة ومحمّد بن مسلمٍ أنـّهما قالا: قلنا لأبي جعفرٍg: ما تقول في الصّلاة في السّفر، كيف هي وكم هي؟). إلى أن قالg: (وقد سافر رسول اللهe إلى ذي خشبٍ، وهي مسيرة يومٍ من المدينة، يكون إليها بريدان، أربعةٌ وعشرون ميلاً فقصّر وأفطر، فصارت سنّةً، وقد سمّى رسول اللهe قوماً صاموا حين أفطر العصاة، قالg: فهم العصاة إلى يوم القيامة، وإنـّا لنعرف أبناءهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا‌)[27].

فأصل تشريع القصر في السفر إنـّما كان في مسيرة يوم، وما ذكر من تحديدات بالفراسخ والأميال لاحقاً إنـّما ذكر للكشف عنه، وهذا دليل على أنّ الأصل هو المقياس الزماني، والمسافة جُعلت للتعريف عن تحققه. 

الحديث الثالث: معتبرة زكريا بن آدم أنـّه سأل أبا الحسن الرّضاg عن التقصير: (في كم يقصّر الرّجل، إذا كان في ضياع أهل بيته، وأمره جائزٌ فيها يسير في الضّياع يومين وليلتين وثلاثة أيّامٍ ولياليهنّ؟ فكتب: التقصير في مسير يومٍ وليلةٍ)[28].

وهذا الخبر بقرينة السؤال عن الكم يكون ظاهراً في التحديد، فتمام المناط على مسير يوم وليلة، فلو اعتبرنا أنّ المقصود من مسير يوم وليلة هو عين المقصود من مسير يوم أو بياض يوم؛ باعتبار أنّ الناس لا تسير من النهار إلى الليل، بل لا بدّ لها من فترة استراحة، إمّا في النهار أو في الليل، فلا تنافي بين هذا الخبر وسائر الأخبار. 

وكذا لو حملنا الواو على معنى أو، فكأنّه قيل: (مسيرة يوم أو ليلة)، كما ذكر الفاضل السبزواري[29].

وأمّا لو أريد التعبّد بظاهرها وأنّ الزمان عبارة عن مجموع الليل والنهار، فهذا الخبر لا يمكن العمل به؛ لمنافاته الاعتبار المتقدّم في الطائفة الأولى حيث التحديد بالفراسخ؛ فإنّ الثمانية تقطع في مسيرة يوم من دون إضافة الليل، فهي شاذة فتوى ورواية، بل مخالفة للإجماع[30]، ويمكن حملها على التقية كما صنع في الحدائق[31].

الحديث الرابع: ما جاء في معتبرة محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍg قال: (سألته عن التقصير. قال: في بريدٍ، قال: قلت: بريدٌ؟ قال: إنـّه إذا ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه)[32].

دلّ الحديث على أنّ الوجه في اكتفاء ببريد ذاهباً وجائياً لمكان استيعاب اليوم، فالمناط على شغل اليوم، دون نفس البريد. 

هذه هي أهمّ الأخبار الدالّة على كون المناط على الزمان، وبإطلاقها تعارض ما تقدّم كون المناط على المسافة، فإنّ هذه الأخبار تجعل المناط (شغل اليوم) سواء قطع ثمانية فراسخ أم لا، بخلاف تلك التي تجعل المناط الفراسخ ولو لم يشغل يومه، وهذان المعياران وإن كانا متلازمين غالباً زمن النصّ، لكن لا يخفى شدّة التخالف بينهما في هذه الأزمان.

والجمع بين هاتين الطائفتين بالتخيير يوجب لغوية اعتبار الزمان كما لا يخفى؛ باعتبار أنّ المسافة سوف تقطع دائماً قبل مضي بياض يوم. 

الطائفة الثالثة: ما يظهر منه أن المناط على المشقّة.

بمعنى أنّ تمام المناط للقصر في السفر هو صدق المشقّة، وذلك يختلف باختلاف الأزمان ووسائل النقل كما لا يخفى، ولعلّ أحسن أخبار هذه الطائفة دلالة ما جاء في معتبرة عبد الله بن سنان قال: (سألت أبا عبد اللهg عن الرّجل يسافر في شهر رمضان ومعه جاريةٌ له، أفله أن يصيب منها بالنّهار؟ فقال: سبحان الله، أما يعرف هذا حرمة شهر رمضان، إنّ له في اللّيل سبحاً طويلاً، قلت: أليس له أن يأكل، ويشرب، ويقصّر؟ فقال: إنّ الله تبارك وتعالى قد رخّص للمسافر في الإفطار والتقصير رحمةً وتخفيفاً؛ لموضع التّعب، والنّصب، ووعث السّفر[33]، ولم يرخّص له في مجامعة النّساء في السّفر بالنّهار في شهر رمضان، وأوجب عليه قضاء الصّيام، ولم يوجب عليه قضاء تمام الصّلاة، إذا آب من سفره، ثمّ قال: والسّنّة لا تقاس، وإنـّي إذا سافرت في شهر رمضان ما آكل إلاّ القوت، وما أشرب كلّ الرّيّ)[34]. نصّ على أنّ علّة التقصير ما في السفر من تعب ونصب ووعث ومشقة. 

ويُشعر بهذا المعنى ما جاء في معتبرة معاوية بن عمّارٍ أنـّه قال: (لأبي عبد اللهg: إنّ أهل مكّة يتمّون الصّلاة بعرفاتٍ، فقال: ويلهم أو ويحهم، وأيّ سفرٍ أشدّ منه! لا تتمّ)[35]، فعلّة الحكم بالتقصير ما في السفر من مشقّة. 

ويؤيد هذا المعنى حكم الشارع بالتمام فيما لو وصل المسافر إلى وطنه؛ فإنّ الوطن مكان الراحة ولو كان السفر شاقاً، وفيما لو نوى الاقامة مدّة عشرة أيام حيث في المقام عشرة أيام رفعاً للتعب والنصب.

فتحصّل مما عرضنا في هذا الفصل وقوع التعارض البدوي بين هذه الطوائف، حيث إنّ كلاً منها يجعل مناط الحكم غير ما موجود في الطائفة الأخرى كما يقتضيه إطلاقها، فإطلاق الطائفة الأولى يجعل المسافة هي المناط سواء مضى بياض اليوم أم لا، وسواء تحققت مشقة أم لا، وهكذا بالنسبة لسائر الطوائف، فلا بدّ من إبراز علاج لهذا التعارض البدوي بشرط أن يكون جمعاً عرفياً.

الفصل الثالث: في الجمع بين طوائف الأخبار

قد عرفت أنّ في البين طوائف ثلاث، ولو خليت تلك الطوائف ونفسها، فقد يقال بظهور كلّ منها في كون موضوعها هو المناط التامّ للقصر، والاحتمالات الثبوتية في مقام الجمع بينها كثيرة؛ وذلك بملاحظة أنـّها إمّا أن تكون بأجمعها لبيان مناط القصر، وإمّا أن يكون بعضها لبيان المناط القصر والآخر للتعريف عن المناط الأصلي أو لبيان حكمة الحكم. 

وما ندّعيه في المقام أنّ مناط القصر ليست إلاّ المسافة، وأنّ الزمان مجرّد معرّف لتحقق مناط وموضوع الحكم بالقصر، فهي علامة لتحقق المسافة في زمن النصّ وإن كانت هذه العلامة لم تعد صالحة في هذه الأزمان؛ باعتبار تغاير وسائل النقل، وأمّا المشقة فهي محض حكمة، فهنا دعاوى ثلاث: 

الدعوى الأولى: أنّ قطع المسافة تمام المناط في السفر، ويكفي دليلاً على ذلك ظهور أخبار الطائفة الأولى بذلك، مع إبطال ما يمكن أن يمنعنا من هذا الاستظهار، ككون قطع المسافة مجرّد معرّف لبياض اليوم.

الدعوى الثانية: أنّ الزمان ليس مناطاً لوجوب القصر، بل هو محض معرّف في زمن النصّ لتحقق المناط الأساس للقصر. وبيانه: أنّ جعل مناط القصر بياض النهار، يواجه مشكلة بسبب عدم انضباطه بين بالبلدان، فربّ بياض نهار في بلد لا يتجاوز بضعة ساعات، وبين بياض نهار يقرب من العشرين، بل في بلد واحد باختلاف فصلي الشتاء والصيف[36].

وقد تنبّه بعض أصحاب الأئمة عليهم السلام لهذه الإشكالية، فجاء في معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللهg في حديث قال: (قلت له: كم أدنى ما يقصر فيه الصلاة؟ قال: جرت السنّة ببياض يوم، فقلت له: إنّ بياض يوم يختلف، يسير الرجل خمسة عشر فرسخاً في يوم، ويسير الآخر أربعة فراسخ وخمس فراسخ في يوم، قال: فقال: إنـّه ليس إلى ذلك ينظر، أما رأيت سير هذه الأميال بين مكة والمدينة، ثم أومأ بيده، أربعة وعشرين ميلاً يكون ثمانية فراسخ)[37]، دلّ على أنّ تمام النظر في القصر إنـّما هو على المسافة، والزمان إن ذكر على لسان أهل البيتi إنـّما ذكر من أجل كونها معرّفاً لتحقق المسافة، ويشهد لذلك بوضوح ما جاء في معتبرة سماعة قال: (سألته عن المسافر في كم يقصّر الصّلاة؟ فقال: في مسيرة يومٍ؛ وذلك بريدان، وهما ثمانية فراسخ)[38]، ففسرg مسيرة اليوم بالبريدين. 

ويمكن أن يؤيد بل يؤكّد هذا المعنى بجملة من الشواهد:

الشاهد الأوّل: ما ورد في بعض الأخبار من أنّ جبرئيل نزل بالبريد، فهو الأصل في التشريع، كما في مرسلة محمد بن يحيى الخزاز عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهg قال: (بينا نحن جلوسٌ وأبي عند والٍ لبني أميّة على المدينة، إذ جاء أبي فجلس، فقال: كنت عند هذا قبيل فسألهم عن التقصير، فقال قائلٌ منهم: في ثلاثٍ، وقال قائلٌ منهم: يومٍ وليلةٍ، وقال قائلٌ: منهم روحةٍ، فسألني، فقلت له: إنّ‌ ‌رسول اللهe لَمَّا نزل عليه جبرئيل بالتقصير، قال له النّبيّe: في كم ذاك؟ فقال: في بريدٍ، قال: وأيّ شي‌ءٍ البريد؟ فقال: ما بين ظلّ عيرٍ إلى في‌ء وعيرٍ.

قال: ثمّ عبرنا زماناً، ثمّ رأى [رؤي] بنو أميّة يعملون أعلاماً على الطّريق، وأنـّهم ذكروا ما تكلّم به أبو جعفرٍg، فذرعوا ما بين ظلّ عيرٍ إلى في‌ء وعيرٍ، ثمّ جزأوه على اثني عشر ميلاً، فكانت ثلاثة آلافٍ وخمسمائة ذراعٍ كلّ ميلٍ، فوضعوا الأعلام، فلمّا ظهر بنو هاشمٍ غيّروا أمر بني أميّة غيرةً؛ لأنّ الحديث هاشميٌّ، فوضعوا إلى جنب كلّ علمٍ علماً)[39].

ومثله ما جاء في معتبرة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهg قال: (سُئل عن حدّ الأميال الّتي يجبُ فيها التّقصيرُ. فقال أبو عبد اللهg: إنّ رسُول اللهe جعل حدّ الأميال من ظلّ عيرٍ إلى ظلّ وُعيرٍ، وهُما جبلان بالمدينة، فإذا طلعت الشّمسُ وقع ظلُّ عيرٍ إلى ظلّ وُعيرٍ، وهُو الميلُ الّذي وضع رسُولُ اللهe عليه التّقصير)[40]. ‌

الشاهد الثاني: أنّ التحديد بالأميال والفراسخ لم يكن متعارفاً في زمن النبيe، بل هو أمر حادث، وإلاّ فالبريد في أصل اللغة كلّ ما بين المنزلتين[41]، ولذا سئلَ النبيe عن تحديد البريد في مرسلة محمد بن يحيى الخزاز المتقدّمة،  بل حتى الميل لم يقصد منه في زمن النبي إلاّ مَيْل الظلّ من جبل عير إلى وعير كما في معتبرة ابن أبي عمير، وإلاّ فتحديد البريد بالفراسخ، والفراسخ بالأميال كما هو مصطلح الآن من الأمور الحادثة في زمن بني أمية كما تقدّم أيضاً في مرسلة محمد بن يحيى الخزاز. 

ويشهد له بوضوح ما جاء في معتبرة الحسن الصّيقل قال: (قال أبُو عبد اللهg: كُنتُ عند زياد بن عبد الله وعندهُ ربيعةُ الرّأي، فقال زيادٌ: ما الّذي حرّم رسُولُ اللهe من المدينة؟ فقال: لهُ بريدٌ في بريدٍ، فقال لربيعة: وكان على عهد رسُول الله e أميالٌ؟! فسكت، ولم يُجبهُ. فأقبل عليَّ زيادٌ، فقال: يا أبا عبد الله ما تقُولُ أنت، فقُلتُ: حرمُ رسُول اللهe من المدينة ما بين لابتيها، قال: وما بين لابتيها؟ قُلتُ: ما أحاطت به الحرارُ، قال: وما حرّم من الشّجر قُلتُ من عائرٍ إلى وُعيرٍ)[42].

فإذا عرفت هذا، فالذي يناسب زمن رسول اللهe وقبل وضع تلك الأميال هو التعريف بالزمان، فالزمان هو الأسبق ذكراً، لكن ذلك لا يجعله مناط القصر، بل بعد وضع الأميال في زمن بني أمية كثر التحديد بالمسافة؛ لكونها المناط الأساس كما عرفت من معتبرة عبد الرحمن، وإلاّ فمجرّد ورود أخبار تبيّن الزمان وانطباق المسافة المعتبرة عليه، لا يلازم التعبّد بكون بياض اليوم هو مناط السفر.

الشاهد الثالث: أنـّه جاء في بعض الأخبار المقايسة بين صلاة المسافر وصلاة الجمعة، كما جاء في معتبرة الفضل بن شاذان عن الرّضاg قال: (إنـّما وجبت الجُمُعةُ على من يكُونُ على فرسخين لا أكثر من ذلك؛ لأنّ ما يُقصّرُ فيه الصّلاةُ بريدان ذاهباً أو بريدٌ ذاهباً وبريدٌ جائياً، والبريدُ أربعةُ فراسخ، فوجبت الجُمُعةُ على من هُو على نصف البريد الذي يجبُ فيه التّقصيرُ، وذلك أنـّهُ يجيء فرسخين ويذهبُ فرسخين، فذلك‏ أربعةُ فراسخ وهُو نصفُ طريق المُسافر)[43]، فلو كانت المسافة معرّفة بالزمان، فينبغي للذي يعتبر الزمان في السفر أن يعتبره في جملة من أحكام صلاة الجمعة، وله لوازم لا أظنّ الالتزام بها. 

الدعوى الثالثة: أنّ المشقة ذكرت في الأخبار لبيان الحكمة، وهو من الوضوح بمكان فيما لو كان المقصود من المشقة المشقة الشخصية كما هو الظاهر الأوّلي لهذا العنوان، وإلاّ للزم لغوية كلّ التحديدات المتقدّمة من مسافة وزمان.

على أنـّه ينقض عليه بالحكم بالتمام في صورة الرجوع من السفر إلى الوطن؛ فإنّ مجرّد كون الوطن مكان الراحة لا يعني عدم المشقة عند الوصول من السفر إليه. 

وأيضاً نية المقام عشرة أيام لا ترفع المشقة مباشرة عند عقد النيّة، بل في الأيام اللاحقة، ولو كان ما يذكر صحيحاً فلِمَ يتمّ المكلّف بعد التردد ثلاثين يوماً، مع أنـّه يكفي للراحة ما هو أقلّ من ذلك بكثير؟!

وأمّا معتبرة معاوية بن عمار، فيشكل الاعتماد عليها من جهة أنّ الإمامg في مقام الردّ على العامّة، ولعلّ الاحتجاج عليهم بالمشقة بما هو موجود عندهم من استحسانات واجتهاد، وإلاّ فمن غير الظاهر كون الخبر في مقام بيان تمام مناط الحكم بالقصر. 

وأمّا معتبرة عبد الله بن سنان فهي بتمامها حكم أخلاقي مرتبط بحفظ حرمة شهر رمضان، وما ذكر من تعليل بالحكمة أنسب.

وعلى الجملة، فلو كان المناط ما يحتمل من المشقّة فمقتضى العادة أن تكثر تلك المضامين في الأخبار، مع أنّ الواقع هو قلّتها، بل ندرتها، ولم يظهر من الأخبار أنّ الإمامg قد علّق الحكم بالقصر على ذلك بحيث يكون هو تمام المناط، ومجرّد عدم تحقق هذه الحكمة في كثير من الأسفار غير مضرّ كما عرفت في آخر الفصل الأوّل، فلا يتوهم.

النتيجة: المتحصّل من جميع ما تقدّم أنّ المناط على المسافة دون الزمن أو المشقّة، وهو المشهور بين المسلمين كما عرفت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، ط 1، مركز النشر التابع لمكتب الاعلام الإسلامي، قم المشرّفة، 1404هـ ق، ج5، ص370. 

[2] الفراهيدي، الخليل بن أحمد، كتاب العين، ط 2، نشر هجرت، قم المشرّفة، 1410هـ ق، ج7، ص455 و456. 

[3] الخراساني، محمد كاظم، كفاية الأصول، ط 1، مؤسسة آل البيتi، 1409هـ، ص205. 

[4] الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام، ط 1، مؤسسة آل البيتi، قم المشرّفة، 1419هـ ق، ج1، ص233 و234. 

[5] البحراني، يوسف، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، ط 1، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم المشرّفة، 1405هـ ق، ج1، ص182.

[6] الأحزاب، 59.

[7] الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، ط 1، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لا ت، ج8، ص361.

[8] معجم مقاييس اللغة، مصدر سابق، ج2، ص91.

[9] الصدوق، محمد بن عليّ بن بابويه، علل الشرائع، لا ط، مكتبة الداوري، ثم المشرّفة، لا ت، ج1، ص285. ورواهS في الفقيه مرسلاً، وكذا فعل الشيخ أبو جعفر الطوسيS في التهذيب بسند آخر عن محمد بن عبد الله. 

انظر: الصدوق، محمد بن عليّ بن بابويه، من لا يحضره الفقيه، ط 2، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم المشرّفة، 1413هـ ق، ج1، ص112. 

الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام، ط 4، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1407هـ ق، ج1، ص366.

[10] النساء، 101.

[11] الطوسي، محمد بن الحسن، الخلاف، ط 1، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم المشرّفة، 1407هـ ق، ج1، ص567. 

[12] الحرّ العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، تحقيق مؤسسة آل البيتi لإحياء التراث، ط2، مؤسسة آل البيتi لإحياء التراث، بيروت، 1424هـ ق، ج8، ص453، الباب الأوّل من أبواب صلاة المسافر ح6. 

[13] ولا بأس أن ننقل هنا ما ذكره الشيخ يوسف البحراني، أجوبة المسائل البهبهانية، ط 1، دار إحياء الأحياء لعلماء البحرين والقطيف والأحساء، قم المشرّفة، 1406هـ ق، ص46، قالO: (وطريق الصدوق في المشيخة إلى الفضل عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري عن علي بن محمد بن قتيبة، وهما وإن لم يذكرا في كتب الرجال بمدح وقدح، لكن لا يخفى على الممارس أنّ إكثار الصدوق الرواية عنهما مقرونة في أكثر المواضع بالتراضي عنهما مع ما هو عليه كسائر علمائنا المحدثين، من التصلّف في نقل الحديث مما يدل على صحة ما ينقله عنه كما شهد به في صدر كتابه)، هذا، وكلّ منهما ممن ينطبق عليه قاعدة المعاريف.

[14] وسائل الشيعة، مصدر سابق، ج8، ص455، الباب الأوّل من أبواب صلاة المسافر ح17. 

[15] رجال الكشي _ اختيار معرفة الرجال، الكشي، محمد بن عمر بن عبد العزيز، تحقيق الدكتور حسن مصطفوي، لا ط، جامعة مشهد، 1409هـ ق، ص507 و508 عند التعرّض لِمَا روي عن محمد بن سنان.

[16] رجال النجاشي _ فهرست أسماء مصنفي الشيعة، الشيخ أحمد بن عليّ النجاشي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، لا ط، تحقيق السيّد موسى الشبيري الزنجاني، قم المشرّفة، 1407هـ ق، ص306 و307.

[17] وسائل الشيعة، مصدر سابق، ج8، ص454 و455، الباب الأوّل من أبواب صلاة المسافر ح14. هذا الحديث رواه الشيخ بسنده عن عليّ بن الحسن بن فضال، وفي هذا السند بحث رجالي معروف، حيث يمرّ سند الشيخ أبي جعفر من طريق عليّ بن محمد بن الزبير، وتوثيق ابن الزبير على أساس كونه من المعاريف صحيح، مضافاً إلى ما يذكر من شهرة كتب بني فضال بحيث لا تحتاج إلى سند. 

[18] م ن، ص456، باب 2 من أبواب صلاة المسافر ح2. 

[19] م ن، ص456 و457، الباب نفسه ح3. 

[20] من لا يحضر الفقيه، مصدر سابق، ج1، ص449. 

[21] ينظر: الوسائل، مصدر سابق، ج8، ص471 و472، باب 6 من أبواب صلاة المسافر ح2 و4. 

[22] م ن، ص456، باب 2 من أبواب صلاة المسافر ح1. 

[23] م ن، ج8، ص454، الباب الأوّل من أبواب صلاة المسافر ح10.

[24] م ن، ص451، الباب نفسه ح1. 

[25] م ن، ص451 و452، الباب نفسه ح2.

[26] م ن، ص452، الباب نفسه ح4. 

[27] من لا يحضره الفقيه، مصدر سابق، ج1، ص434. 

[28] الوسائل، مصدر سابق، ج8، ص452، الباب الأوّل من أبواب صلاة المسافر ح5. 

[29] السبزواري، محمد باقر بن محمد مؤمن، ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد، ط 1، مؤسسة آل البيتi، قم المشرّفة، 1247هـ ق، ج2، ص405. 

[30] كما في المستند. ينظر: النراقي، أحمد بن محمد مهدي، مستند الشيعة في أحكام الشريعة، ط 1، مؤسسة آل البيتi، قم المشرّفة، 1415هـ ق، ج8، ص181. 

[31] البحراني، يوسف بن أحمد بن إبراهيم، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، ط 1، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم المشرّفة، 1405هـ ق، ج11، ص300. 

[32] الوسائل، مصدر سابق، ج8، ص458، باب 2 من أبواب صلاة المسافر ح9.

[33] وعث السفر الطريق العسر، والوعثاء المشقة. ينظر: المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ط 2، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1404هـ ق، ج16، ص338. وفي كتاب العين، مصدر سابق، ج2، ص232، أنّ الوعث من الرمل ما غابت فيه القوائم، ومنه اشتقّ وعثاء السفر يعني المشقة يعني باعتبار ما في السفر في الصحراء من صعوبة عند انغراس الأرجل بالرمل.

[34] وسائل الشيعة، مصدر سابق، ج10، ص206، باب 13 من أبواب من يصح منه الصوم ح5. 

[35] وسائل الشيعة، مصدر سابق، ج8، ص463، باب 3 من أبواب صلاة المسافر ح1. 

[36] قال النراقي في المستند، مصدر سابق، ج8، ص182: >تعليق الحكم الشرعي بالأمر المنضبط أولى من تعليقه بأمر مضطرب<. انتهى. 

[37] الوسائل، مصدر سابق، ج8، ص455، الباب الأوّل من أبواب صلاة المسافر ح15.

[38] م ن، ص453، الباب نفسه ح8. 

[39] م ن، ص453، الباب الأوّل من أبواب صلاة المسافر ح8. 

[40] م ن، ص460، باب 2 من أبواب صلاة المسافر ح12. 

[41] ينظر: ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب، ط3، دار صادر، بيروت، 1414هـ ق، ج3، ص86. 

[42] الوسائل، مصدر سابق، ج14، ص363، باب 17 من أبواب المزار وما يناسبه ح2. 

[43] م ن، ج7، ص308، باب 5 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح4. 

مشاركة: