قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ

رُوي عن أمير المؤمنين (عليه السّلام): «مَا بَرَأ اللهُ نَسَمَةً خَيْراً مِنْ مُحمَّدٍ -صلّى الله عليه وآله-».

 ربح المؤمن على المؤمن، دراسة فقهية في الاقتصاد الإسلاميّ

2021/07/26 

ربح المؤمن على المؤمن، دراسة فقهية في الاقتصاد الإسلاميّ
الشيخ حسن محمد زين الدين

بسم الله الرحمن الرحيم

«ربحُ المؤمنِ على المؤمنِ ربا».

قد يكونُ هذا الحديثّ الشُريف -في النّظرة الأولى نافراً عن المألوف، غيرَ منسجمٍ مع المرتكزات، دقيقاً في دلالته، خطيراً في آثاره؛ لذلك لا بدّ من التروّي والتأمّل والبحث...

صنعةُ التجارةِ والبيعِ والشّراء من المقوّمات الأساسية للاجتماع البشري؛ فقد ابتدعها الإنسانُ منذ فجر تاريخ تمدّنه؛ إذ وعى باكراً حاجتَه إلى ما عند غيره من بني جنسه فابتدع عملية المقايضة عيناً بعين، ثمّ اعتمد النقد كأداةٍ للتبادل وتحديد القيمة والادّخار؛ لذلك كانت التجارة، ولا زالت، معياراً أساسياً في تقدّم المجتمع وتطوّره، ووجهاً لتحديد هويته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ولمّا كان الإسلام الدينَ الإلهيَ المبيّنَ لمعايير وصول الإنسان للسعادة والمشرِّعَ لقوانين المجتمع، وحيث كانت الدولة والمجتمع وشؤونهما _ بما يشمل الاقتصاد _ من أولويات تعاليمه؛ فإنّه لم يغفل عن مسألة التجارة، بل كان لها حيّزٌ مهمٌ في الرسالة الإسلامية. وإذ أقرّ الشارعُ المقدّس البشرَ على كلِّ ما لديهم ممّا يوافق فطرةَ وحاجةَ الإنسان في طريق سعادته الواقعية، فكان مما ارتضاه وأمضاه وأباحه لهم مبدأُ التجارة.

بل إنّه حثّ المسلمين عليها، وجعلها جهاداً في سبيل الله، ووعدهم بالبركة فيها، فمارسها المسلمون، ورسولُهم وأئمتُهم (عليهم السلام)، منذ العصور الأولى، ثم اتّسعت أسواقُ المسلمين ونُظِّمت وتنوّعت ألوانُ السلع وبعُدت محالُ استيرادِها وتصديرِها حتى اتصل سوق المسلمين بأسواق العالم في الهند وبلاد فارس والروم.

وكذلك هي التجارة الإسلامية اليوم، ميدانٌ واسعٌ يشتغل فيه ملايين المسلمين، وسوقٌ ضخمةٌ تمتدُّ ما بين المشرقِ والمغربِ؛ فهي، بأحكامها وشروطها، مؤثّرةٌ في حياة كلِّ مسلمٍ، بائعاً كان أو مشترياً...

لكن رغمَ حثِّ الإسلام الشّديد على التجارة وتأكيده على استحباب اتّخاذها مصدرَ تكسّب، فإنَّ في الموروث الإسلامي الذي يحدّد تكاليفَ المسلمين وهويةَ دولتهم ومجتمعهم وسوقهم، ما ينهى _ في الجملة _ عن الربح في عملية التجارة، فيعتبرُ ربحَ المؤمن على المؤمن رباً، كما مرّ في الرواية التي صدّرت بها هذه المقالة.

وهنا ينشأ الإشكال: ألا ينافي النهي عن الربح حقيقةَ التجارة؟ ألا ينافي الحثَّ الأكيد عليها؟ ألا ينافي السيرة العقلائية، بل ما قد يُدّعى من سيرةٍ قطعيةٍ للمتشرّعة، بل وسيرةٍ للأئمة (عليهم السلام) قائمةٍ على المرابحة؟! ثمّ ألا يمثّل ذلك، لو ثبت، سمةً جليةً ووجهاً مميِّزاً وعلامةً فارقةً للاقتصاد الإسلامي لا بدّ من التوقف عندها ملياً؟! وهل يمكن قيامُ التجارة، واستمرارُها بالسعة والكيفية المطلوبة، من غير ربحٍ فيُقال بإمكانية تكريس قيام المعاملات التجارية في المجتمع الإسلامي من غير حصول ربحٍ للتاجر؟!

لعلّ هذا التصور من الأمور الصعبة المستبعدة، فلا عرفُ المسلمين بل عرفُ البشر الذي يرى الربح مقوّماً للتجارة، ولا قواعدُ الاقتصاديين الذين يعتبرون التجارةَ محرّكاً لعجلة الاقتصاد ومؤمّناً لمعيشة الأفراد وعاملاً لزيادة ثرواتهم، ولا علومُ النفس والاجتماع التي قد لا تجد، عموماً، دافعاً لعملية التجارة _ المتقوّمة بمبادرات الأفراد _ غيرَ حصولِ الربح للتاجر، بل ولا المرتكزات والعمومات الفقهية الإسلامية، تستطيع الفصل بيسرٍ بين التجارة والربح.

لذلك لا بد من دراسةٍ جادةٍ ودقيقةٍ ومسؤولةٍ للروايات النّاهية عن ربح المؤمن على المؤمن، فيُبنى على النتيجة مقتضاها، سواءً في الفقه أم في الدولة أم في تقديم نظريات الإسلام الاقتصادية. ولا بأس بالإشارة إلى أنّ هذه المسألة لم تُبحث بسعة عند الفقهاء، وإنّما ذُكرت في كتبهم باختصارٍ ضمن مبحث آداب التّجارة.

وقد حاولنا في هذه الدّراسة، باعتبارها دراسةً فقهية، السيرَ بمنهجيةٍ أصوليةٍ دقيقةٍ في التعاطي مع المسألة فكان البحث في فصولٍ ثلاثٍ:

أما الأول: ففي مبادئَ عامةٍ ضروريةٍ للبحث تناولنا فيها المبادئ التصورية وتحديد مفاهيم المفردات المفتاحية، ثم إطلالةً إجماليةً على الرؤية الإسلامية للتجارة والتكسّب في الموروث.

أما الثاني: فكان بحثاً روائياً استعرضنا فيه الأخبار المتعلقة بالموضوع، سواءً الدالّة على النهي أم على الإباحة، وبحثناهاً سنداً ودلالةً؛ ذلك لتمييز ما كان حجّةً في نفسه من جهة الصدور؛ فيصلحُ للاعتماد عليه في البحث الفقهي.

وأما الثالث: فكان في مقاماتٍ ثلاثةٍ اقتضاها تعارضُ الأخبار الحجةِ سنداً، وهي التمييز بين الحجة وغير الحجة، ثمّ محاولة الجمع العرفي فيما بينها، ثم في المرجّحات المحتملة لإحدى الطائفتين على الأخرى. وحاولنا في ختام البحث إبراز وجه خاصّ في فهم أخبار التحريم قد يكون -إن تمّ- أولى من الذهاب إلى التعارض ومعالجته.

اللهم ارزقنا توفيقَ الطاعةِ، وبُعدَ المعصيةِ، وصدقَ النية.

مبادئ عامة

أولاً: مبادئ تصورية

قبل الولوج في معالجة المسألةِ موضوعِ البحث لا بد من التعرّض لمفرداتها على صعيد التصوّر؛ إذ الكشفُ عن المجهول التصديقي متوقفٌ على المعرفة التصورية. إلاّ أنّ الاستغراق في التعاريف اللغوية والاصطلاحية بمقدارٍ زائدٍ عن انكشافِ المجهول التصوري وتحصيلِ التصوّرِ الصّحيح للمفهوم قد يكون حشواً وإطالةً بلا طائلٍ إلاّ في حالةٍ واحدة، وهي دخالةُ بحثِ المفردة الدقيق في المسألة الأساسية ومعالجتها؛ لذلك ستظهر بعضُ النكات المذكورة هنا في طيات البحث ما سيؤيد وجوهاً ويضعّف أخرى كما سيأتي إن شاء الله.

1- التّجارة

التجارةُ في اللغة مبادلةُ مالٍ بمالٍ على جهة التراضي[1] أو هي البيع والشراء[2]، ويمكن إضافةُ قيد قصد الربح كما ذكر في تاج العروس[3].

وقد وقع الاستعمالُ القرآنيُ لهذه المفردةِ بهذا المعنى اللغوي أي المعاوضة المقصود منها الربح، غير أنّه أٌريد بها الأعمٌّ من التجارة العينية والتجارة المعنوية ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾[4].

أما في علم الفقه فقد ذُكرت التجارةُ -بتبع الفوارق اللغوية- بأربعةِ معانٍ[5]: البيع مطلقاً[6]، المعاوضة مطلقاً[7]، المعاوضة بقصد الربح[8]، الحرفة المعروفة (بالبيع والشراء)[9].

أمّا في علم الحقوق فقد ذُكر في تعريف التجارة أنَّ الهدف من هذه العملية الاقتصادية هو الربح من توظيف الرأسمال التجاري[10]، ولم يشترطوا فيها حصول تصرّف أو تغيير شكلي في المتاع المتّجر به قبل مبادلته[11].

2- الرّبح

الربح في اللغة ضدَّ الخسران[12] أو قل: هو النماء في التجارة[13]. وبهذا المعنى ورد في القرآن الكريم[14]، والفقه[15] وعلم الاقتصاد مع اعتبار زيادته على تكاليف عوامل الإنتاج بما يشمل العمل والخدمات[16]، فهو إذن الزيادة والنماء في المعاملة.

3- الرّبا

الرِّبا لغةً الزيادة[17] والارتفاع[18] والنمو[19] والفضل[20]؛ وبهذا المعنى كان استعمالُها القرآني[21]؛ والرّبا في الاصطلاحِ الفقهيِ نفسُه بمعناه اللغوي، غير أنّه مقيّدٌ بقيودٍ فتترتّب الحرمةُ عليه: «هو فضلٌ خالٍ عن عوضٍ بمعيارٍ شرعيٍ مشروطٍ لأحد المتعاقدين في المعاوضة»[22].

وينقسم الرّبا الفقهي إلى نوعين: ربا القرض وربا المعاملة[23].

لكن الظاهرُ أن الاستعمالَ الحقوقيَ والاقتصاديَ للرّبا مختصٌّ بأحدِ معنيي الرّبا في الفقه، وهو القرضي؛ فقد عرّفه الاقتصاديون بأنه المبلغُ الزائدُ عن أصلِ القرض[24].

4- المؤمن

الإيمان باتفاق اللغويين بمعنى التّصديق والوثوق[25].

كذلك في القرآن الكريم فقد استُعمل الإيمانُ بهذا المعنى، إلا أنّه ورد غالباً بالمعنى الأخصِّ وهو التّصديق بالله ورسالته لا مطلق التصديق[26].

والمؤمنُ في الاصطلاحِ الفقهيِ المشهورِ هو الإماميُ الاثنا عشري خاصةً[27]. نعم قد لا يكون استعمالُهم للمؤمن بهذا المعنى اصطلاحٌ خاصٌ (حقيقة شرعية) بل إنَّ مصداقَ الإيمانِ بالإسلام بالمعنى اللّغويِ المتقدّمِ، وهو التصديقُ والإذعانُ القلبيُ، لا يتحقّق في غير الإمامي إذ الإمامة أحدُ أصولِ الاعتقاد عندهم؛ وعلى كلّ حال يظهرُ أن الإيمان أعمُّ من العدالةِ عندهم[28].

ثانياً: التكسّب والتجارة في الرؤية الإسلامية.

أولى الدينُ الإسلامي المسائلَ الاقتصادية عنايةً خاصةً فلم يُغفل جانباً من جوانبها على صعيد التشريع والقوننة والتوجيه؛ ذلك لأنّ الاقتصادَ شأنٌ من شؤون الإنسان والمجتمع التي تكفّل الشارعُ المقدّس، للطفه ورحمته بالعباد، ببيانِ أحكامها في سبيلِ إيصالِ الإنسانِ للسعادة.

قال الله عزّ وجل ﴿والْأَرْضَ مَدَدْناها وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْزُونٍ وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ومَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾[29].

قال الشّيخ المفيد: «فجعلَ اللهُ تعالى لخلقِه من المعيشةِ ما يتمكّنون به من العبادةِ وأمرَهم بالتصرفِ في ذلك من وجوهِ الحلالِ دون الحرام»[30].

فممّا لا يخفى على المطّلعِ على التراثِ الإسلامي ومروياتِ الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) نظرةُ الإسلام الإيجابيةِ لمسألة التكسّبِ والاسترزاقِ والسعيِ لتأمينِ المعيشة؛ فقد حثَّ على التكسّبِ وأمرّ به، وجعلّه جهاداً في سبيلّ الله وعبادةً وعزّاً، وفضّل المتكسّبَ المعيلّ على العابدِ المُعال... بل إنَّ الفقهاءَ قد قسّموا المكاسبَ إلى الأحكامِ التكليفية الخمسة[31]، فكان بعضُ التكسّبات عندهم واجبةً ومستحبةً.

أما بالنسبة للتّجارة، وهي وجهٌ أخصُّ من وجوهِ التكسّب، فإنّ لها في الرؤية الإسلامية مكانةً خاصةً إذ حثّ الشارعُ المسلمين على التعرّضِ للرزقِ بالتّجارة بالخصوص، ووعدَ بجعل البركةِ فيها، بل نهى عن تركِها فإن في تركِها ذهابُ العقل...

1. الإمام الصّادق (عليه السلام):‏ «لا خير فيمن لا يُحبُّ جمع المال من حلالٍ، فيكُفّ به وجههُ ويقضي به دينهُ ويَصِلُ به رحمه‏»[32].

2. الإمام الكاظم (عليه السلام): «من طلب هذا الرّزق من حلّه ليعُود به على نفسه وعياله كان كالمُجاهد في سبيل الله»[33].

3. الإمام الباقر (عليه السلام): «قال رسُولُ الله (صلّى الله عليه وآله) العبادةُ سبعُون جُزءاً أفضلُها طلبُ الحلال»[34].

4. الإمام الصّادق (عليه السلام):‏ «إن ظننت أو بلغك أنّ هذا الأمر كائنٌ في غدٍ، فلا تدعنّ طلب الرّزق، وإن استطعت أن لا تكُون كلاًّ فافعل»[35].

5. عن هشام بن أحمر قال: كان أبُو الحسن (عليه السلام) يقُولُ لمُصادفٍ: «اغدُ إلى عزّك» يعني السُّوق[36].

6. عن الفُضيل بن أبي قُرّة قال: سُئل أبُو عبد الله (عليه السلام) عن رجُلٍ وأنا حاضرٌ فقال: ما حبسهُ عن الحجّ؟ فقيل ترك التّجارة وقلّ شيئُهُ قال‏ وكان مُتّكئاً فاستوى جالساً ثُمّ قال لهُم: «لا تدعُوا التّجارة فتهُونُوا اتّجرُوا بارك الله لكُم»[37].

7. الإمام الباقر (عليه السلام): «كان أميرُ المُؤمنين (عليه السلام) يخرُجُ في الهاجرة في الحاجة قد كفاها يُريدُ أن يراهُ الله يُتعبُ نفسهُ في طلب الحلال»[38].

8. عن عبد الأعلى مولى آل سامٍ قال: استقبلتُ أبا عبد الله (عليه السلام) في بعض طُرُق المدينة في يومٍ صائفٍ شديد الحرّ فقُلتُ: جُعلتُ فداك حالُك عند الله عزّ وجلّ وقرابتُك من رسُول الله (صلّى الله عليه وآله) وأنت تُجهدُ نفسك‏ في مثل هذا اليوم فقال: «يا عبد الأعلى خرجتُ في طلب الرّزق لأستغني‏ عن مثلك»[39].

9. عن أبي عمرٍو الشّيبانيّ قال: رأيتُ أبا عبد الله (عليه السلام) وبيده مسحاةٌ وعليه إزارٌ غليظٌ يعملُ في حائطٍ لهُ والعرقُ يتصابُّ عن ظهره فقُلتُ جُعلتُ فداك أعطني أكفك فقال لي: «إنّي أُحبُّ أن يتأذّى الرّجُلُ بحرّ الشّمس في طلب المعيشة»[40].

البحث الروائي

 لا بدَّ في البحثِ الفقهيِ الأصيل أن ينطلقَ من الكتاب والسُّنة؛ فإنّ دينَ الله لا يُقاس بالعقول، ولا يؤخذ عن غير من ثبتت عصمتُه واتصالُه بالوحي الإلهي؛ لذلك لا بدّ من استعراض هذه الأخبارِ التي تناولت موضوعَ الرّبحِ على المؤمن، سنداً ودلالةً أو روايةً ودرايةً، ثم السعي لمعرفةِ الحكمِ الإلهي الحجةِ عن هذا الطريق.

ثم إنه ينبغي الإشارةُ في المقامِ إلى أن المذكور من رواياتٍ هو ما كان موضوعُها نفسَ ربحِ المؤمن على المؤمن، أو قل: ما كان دالاً على المطلوب بالمدلولِ المطابقي لا الالتزامي، وإلاّ فثمّةَ آيات قرآنية، وأخبار كثيرةٌ، يمكن الاستدلالُ بعمومها ومفهومها، سيأتي ذكرُها إن شاء الله.

أمّا الأخبارُ المرتبطة مباشرةً بالبحث فتنقسمُ إلى طائفتين، يُستفاد من الأولى النهي، ومن الثانية الإباحة.

الطائفة الأولى: روايات النهي

1- الخبر الأول

مُحمّدُ بنُ يعقُوب، عن مُحمّد بن يحيى، عن مُحمّد بن الحُسين، عن مُحمّد بن إسماعيل بن بزيعٍ، عن صالح بن عُقبة، عن سُليمان بن صالحٍ وأبي شبلٍ جميعاً عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ربحُ المُؤمن على المُؤمن ربًا إلاّ أن يشتري بأكثر من مائة درهمٍ فاربح عليه قُوت يومك، أو يشتريهُ للتّجارة فاربحُوا عليهم وارفُقُوا بهم»[41].

النتيجة: الحديثُ صحيح، وإن كان توثيقُ صالح بن عقبة قابلاً للنقاش باختلاف المباني الرّجالية[42].

أمّا دلالته فإنّه يدلُّ على النهي عن ربح المؤمن على المؤمن، بل على حرمته، بمقتضى تشبيهه بالربا المنهي عنه فيكون الموردُ من موارد الحكومة حيث جُعل الرّبحُ المذكورُ مصداقاً ادّعائياً من مصاديق الربا فيلحقه حكمُه وهو التحريم.

وهذا أوّلُ ما يُستظهر من جعل الربح رباً، بل قد يُستفادُ التغليظُ في تحريمها؛ فإنّ الربا من الكبائر التي أكّد الإسلام على حرمتها وخطرها[43]. بل إنّ من الأصحاب من نقل الرواية في الكتب الفقهية بلفظ الحرمة لا الربا، فقال: >ربح المؤمن على المؤمن حرامٌ<[44]. ولعلّ لفظ الربا في الخبر أصرحُ من لفظ الحرمة في الدلالة على الحرمة بالمعنى الأصولي؛ بناءً على وضع لفظ الحرمة[45] واستعماله في الأخبار للأعمّ من الكراهة والحرمة الأصوليتين[46].

وعلى كلّ حال، فإنّه يُستثنى من النهي المذكور موردان:

الأوّل: أن يكون الشّراءُ بأكثر من مائة درهم؛ فيباحُ الربحُ بمقدار قوت اليوم. ولا بد من الالتفات إلى أنّ المائة درهم ذاتُ قيمة معتدٍّ بها، إذ إنّ قوتها الشرائية في زمان الأئمة (عليهم السلام) كانت تقارب العشر شياه ثنية[47]، وبالتّالي يكون حكم النّهي عن الربح شاملاً لأغلب عقود البيع اليومية، ولجميع بيوعات بعض المصالح الصغيرة.

الثاني: أن يكون الشّراءُ من المؤمن بقصد التجارة، فيُباح الرّبح مع الرفق. لكن هل المستثنى خصوصُ حالة كون المشتري قاصداً للتجارة أم يشملُ حالة كون البائع كذلك؟ الظاهرُ الأول كما فهمه الأكثر[48]، وسيأتي بيانه.

ثمّ هل الرفق شرطٌ واجبٌ أم مستحب؟ إذا كان المقصود منه ما يقابل الغبن فهو واجب، لكن الظاهر أن المقصود منه التلطّف الزائد عن عدم الغبن، وبالتالي فهو مستحب، وعلى كل حالٍ لا دخل للقضية في أصل بحثنا.

2- الخبر الثاني:

أحمدُ بنُ أبي عبد الله البرقيُّ في المحاسن عن مُحمّد بن عليٍّ، عن مُحمّد بن سنانٍ، عن فُرات بن أحنف، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ربحُ المُؤمن على المُؤمن ربًا»[49].

وفي عقاب الأعمال عن أبيه عن مُحمّد بن أبي القاسم، عن مُحمّد بن عليٍّ الكُوفيّ، عن مُحمّد بن سنانٍ، عن فُرات بن الأحنف، قال: قال أبُو عبد الله (عليه السلام):‏ «ربحُ المُؤمن رباً»[50].

والحديث ضعيفٌ بطريقيه بمحمد بن علي الكوفي[51] وفرات بن أحنف[52]، ويدلُّ ظاهرُه على حرمة ربح المؤمن على المؤمن بمقتضى جعلها رباً كما مر.

الطّائفة الثانية روايات الإباحة.

1- الخبر الأوّل:

ما رواهُ الكُليني عن عليّ بن مُحمّدٍ، عن صالح بن أبي حمّادٍ، عن مُحمّد بن سنانٍ، عن حُذيفة بن منصُورٍ، عن مُيسّرٍ، قال: قُلتُ لأبي جعفرٍ (عليه السلام)‏ إنّ عامّة من يأتيني إخواني فحُدّ لي من مُعاملتهم ما لا أجُوزُهُ إلى غيره فقال: «إن ولّيت أخاك فحسنٌ، وإلاّ فبعهُ بيع البصير المُداقّ»[53].

والحديثُ صحيحٌ على الظاهر بتوثيق صالح بن أبي حمّاد[54] ومحمد بن سنان[55].

أمّا دلالته فإنّ التولية هي البيع برأس المال[56]، وتقابلها المرابحة والوضيعة[57].

إمّا أن يكون المقصود بالمُداقّةُ أن‏ تُداقّ‏ صاحبك في الحساب وتناقشه فيه[58] فالمداق هو المداقق في الأمور، فأدغم أحد القافين في الآخر، وشدّد القاف[59]، وإمّا أن يكون المقصودُ بها التأمل.

في الرواية وجهان:

1. بيعُ التولية حَسنٌ مستحب، فإن لم يُرد المكلّف العمل بالحَسن باع بيع البصير المداق.

وعليه، قد يكون >بيع البصير< من إضافة المصدر إلى الفاعل، فإذا كان المقصود من المداقة المعنى الأول يُستفاد الترخيص في الربح بأيّ مقدارٍ كما يفعل البائع المدقّق في أموره[60]، أمّا إذا كان المقصود المعنى الثاني فيكون المعنى أن افعل ما ترى أنّه خيرٌ لك، وابذل في ذلك جهد العارف الحاذق المدقّق الذي يدقّقُ في الأمور ويختارُ ما هو خير له وما فيه مصلحته[61]، أي تتأمّلُ حال المشتري من الفقر والصّلاح وأداء الحقوق والمواساة للإخوان، أو تلحظُ ما يخصُّه من قوت يومك الذي تريد أن توزّعه على إخوانك المعاملين لك[62]، فتأخذ الربح بحسبه.

ويُحتمل كونُه من إضافته إلى المفعول فلا يُستفاد ذلك[63]، بل يكون المعنى أنْ بعه من غير غبنٍ كما تبيع غيره من المشترين المدقّقين وإن لم يكن كذلك.

2. إن كان المشتري مؤمناً فالربحُ منهيٌ عنه، وإن كان غير مؤمنٍ فهو مباح[64].

بعبارةٍ أخرى: إن بعت أخاك المؤمن فلا تربح عليه، بل ولّه أي بعه برأس المال، وإن لم يكن المشتري أخاك فبع بيع البصير المداقّ له.

وقد استقرب المحقق البحراني والمجلسي الأوّل الوجه الأوّل باحتماله الأول؛ لأنّه ألصقُ بسياق الخبر[65].

على كلّ حالٍ، فإنّه يُستفاد من صدر الجواب استحباب بيع المؤمن توليةً أي بدون ربحٍ منه[66].

كما يُستفاد من كون ذلك على نحو التخيير ومن ذيل الرواية (فبعه بيع البصير) جوازُ الربح، وهو لا ينافي الكراهة[67].

2- الخبر الثاني:

مُحمّدُ بنُ عليّ بن الحُسين بإسناده عن أبي الحُسين مُحمّد بن جعفرٍ الأسديّ، عن مُوسى بن عمران النّخعيّ، عن عمّه الحُسين بن يزيد النّوفلي[68] عن عليّ بن سالمٍ، عن أبيه، في حديثٍ قال: سألتُ أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخبر الّذي رُوي أنّ ربح المُؤمن على المُؤمن‏ ربًا ما هُو فقال: «ذاك إذا ظهر الحقُّ وقام قائمُنا أهل البيت، فأمّا اليوم فلا بأس بأن تبيع من الأخ المُؤمن وتربح عليه»[69].

والحديث ضعيف بسالم[70]، فضلاً عن الترديد في ابنه علي[71].

ويدلُّ على اختصاص النهي عن الربح على المؤمن _ سواءٌ كان نهي حرمةٍ أم كراهة _ بزمان ظهور القائم (عجّل الله تعالى فرجه)، أمّا في زمان الغيبة، بل في زمان حضور سائر الأئمة (عليهم السلام) فالربح على المؤمن مباحٌ لا بأس فيه؛ إذن فالمدارُ في النهي، بدلالة الخبر، على ظهور أمرهم وقيام دولتهم (عليهم السلام).

البحثُ الفقهي.

 ظهر ممّا تقدّم وقوعُ التعارض بين طائفتين من الروايات إحداهما تفيد النهي عن الاسترباح من المؤمن والأخرى تفيد الإباحة بالإضافة إلى مؤيّداتٍ عامّة للإباحة كما سيأتي؛ فالتعارض إذن حاصلٌ بين الحرمة والإباحة.

لذلك ينبغي أن يتسلسل البحثُ الفقهيُ، بعد الفراغ عن حجية الأخبار بنفسها، في مقاماتٍ ثلاث، التمييز، فالجمع، فالترجيح.

المقام الأول: وجوه التمييز.

أُشكل على الطائفة الأولى من الأخبار المفيدة للنهي، خاصةً باستظهار الحرمة منها، بوجوهٍ متعددة، ما قد يسقطُها عن الحجية فلا تصلح لمعارضة أخبار الإباحة حتى يُصار إلى الجمع العرفي، إذ وجدوا أنّها مخالفةٌ للسيرة العقلائية الممضاة، ولسيرة المتشرّعة، وللعمومات الفقهية والروائية، بل مخالفة لمقتضى التجارة والسوق كما يراه العقلاء:

سيرة المتشرعة

قامت السيرة المتصلة بزمن التشريع على ممارسة المسلمين للتجارة والرّبح فيها، حتى في دائرة المؤمنين الخاصّة وأصحاب الأئمة (عليهم السلام) كزرارة بن أعين وهشام بن الحكم ومحمد بن أبي عمير وأضرابهم[72]، بلّ إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) قد تاجروا وضاربوا[73]، على ما مرّ، وهذا كاشفٌ صريحٌ عن الرخصة الشرعية في الربح، وبالتالي قد يُدّعى كون المرابحة سيرةً واسعةً متصلةً قطعيةً بين المسلمين أو المؤمنين خاصةً[74]، وبالتالي يبعد احتمالُ كون الربح بين المؤمنين حراماً، بل قد يبعدُ احتمالُ الكراهة كذلك.

سيرة العقلاء

مارس العقلاءُ التجارة والمرابحة فيها منذ القدم، وكانت التجارة منتشرةً في عصر الأئمة (عليهم السلام) بشكلٍ لا يخفى، فلو كان ربح المؤمن على المؤمنين حرامٌ للزم أن يبيّن الأئمة (عليهم السلام) حكمه، بل لا بد أن يؤكّدوا عليه بمقدار انتشار التجارة والمرابحة واستحكامها في المجتمع، ولو كان الأمر كذلك لبان[75]، إذن يُحرز بذلك إمضاء الشارع للربح في التجارة.

نعم أُجيب عن التمسك بالسّيرة، إن أُريد بها نفيُ الكراهة أيضاً، بأنّ جريان السيرة ليس بحجةٍ في المقام لكثرة جريانها في مخالفة الحكم غير الإلزامي، وهو الكراهة هنا، فلا يُرفع اليد عن النصوص المتقدّمة الظاهرة في النهي، ولو الكراهة بسبب مثل هذه السيرة حتى لو أُحرز اتصالُها بعصر المعصوم (عليه السلام)[76]. وعلى كلٍّ تبقى المرجّحات الآتية قائمةً على حالها.

العمومات الروائية والفقهية

ثمّة الكثيرُ من الروايات المجيزة بعمومها للربح[77] كروايات الحثّ على التجارة وإجازة الربح فيها[78] وروايات بيع المرابحة[79] وروايات استحباب المسامحة في البيع[80] وإثبات خيار الغبن[81]، بل إنّ بعضها يفيد استحباب الربح[82]، كذلك يمكن استفادةُ جواز الربح، بل استحبابُه، من عموم كثيرٍ من الأحكام الفقهية كالأحكام المترتبة على الروايات السابقة[83]، وتقسيم التّجارة إلى الأحكام الخمسة[84]، وغير ذلك من كلمات الفقهاء.

قرينة عقلائية

وهي ما عبّر عنه المقدّس الأردبيلي بالدليل العقلي[85]؛ فتحريم الرّبح في التجارة يخرجها عن حقيقتها كما يراها العرف؛ إذ كما بُيّن سابقاً، فإنّ التجارة في عرف العقلاء العام لا تُتصوّر مجردةً عن الربح لأنّ المحرّك الأساسي للتاجر للقيام بمهنته هو قصدُ الربح من العملية التجارية، بل الظاهرُ أن تعريف التجارة لغةً واستعمالُها القرآني كان متضمّناً للربح، فكان قصدُه شرطاً في صدق اسم التجارة على عملية المبادلة، كما مرّ في بحث التعريفات؛ وبالتالي يكون فصلُ الربح عن التجارة تعطيلاً للأسواق والعمليات التجارية، على الأقل بين المؤمنين وفي مجتمعاتهم الخاصة[86].

الإجماع

كما يمكن لنفي التحريم التمسكُ بإجماع الأصحاب على الترخيص، إذ على الظاهر لم يفتِ أحدٌ من المتقدّمين أو المتأخرين بالحرمة[87].

المقام الثاني: وجوه الجمع.

فإن سلّمنا بعدم تمامية ما ذُكر لإسقاط طائفة التحريم عن الحجية، فإنّ البحث يتّجه إلى إمكان الجمع العرفي بين الطائفتين، النهي والإباحة، عملاً بالقاعدة المشهورة: الجمع بين المتعارضين مهما أمكن أولى من الطرح[88]، قبل الذهاب إلى ترجيح إحداهما أو إسقاطهما معاً:

1- الحمل على الكراهة.

وهو ما ذهب إليه أكثر الفقهاء في الجمع بين ما استُظهر منه الحرمة وبين الإباحة[89]؛ إذ الكراهةُ أدنى مراتب النهي وتشبيه الربح بالربا بعد الانصراف عن الظهور في الحرمة بقرينة الطائفة الثانية من الروايات، فيكون التشبيه بالربا للمبالغة في الكراهة[90]. نعم لا بدّ من استثناء الحالتين المذكورتين في الصحيحة الأولى بالصراحة[91]، غير أنّ البحث الأساس هو في غير هاتين الحالتين. ومما يؤيّدٌ هذا القول بالكراهة أنّ صحيحة ميسّر صريحة في استحباب ترك الربح، وكثيراً ما تتّفق كراهةُ الفعل مع استحباب تركه.

ثم إنه يمكن تخصيصُ هذه الكراهة وتضييقُ دائرتها إن عُرّف المؤمن بالكامل في الإيمان اعتقاداً وعملاً كما مرّ في بحث التعريفات، فتنتفي الكراهة في عموم الموالين الشّيعة وتختص بالأكمل منهم[92].

نعم، قد يُناقش هذا الوجه من هذه جهة تشبيه الربح بالربا، فإنّ فهم الكراهة، حتى الشّديدة، من هذا التعبير بعيدٌ بعض الشيء عن الفهم العرفي، لما مرّ من كون الربا من المحظورات الأكيدة في الشرع وما ذكرناه من احتمال كون جعل الربح رباً، على نحو الحكومة، أصرح في الدلالة على الحرمة من لفظ التحريم. ويُمكن الإجابة على ذلك، بأنّ التّشبيه بمغلّظ الحرمة لإفادة التشديد في الكراهة ليس مستبعداً لغةً ولا عرفاً، بل إنّ من أقسام الربا ما يُعبّر عنه بالربا الحلال أو ربا العطية كالإقراض مع الطمع في إرجاع القرض زائداً، من غير اشتراط[93].

وعلى كلّ حال، فإنّ بعض وجوه التمييز المتقدّمة في المقام الأول، قد تكون قرينةً على نفي الكراهة فضلاً عن الحرمة[94]، لذلك فإنّ وجوه الجمع الآتية كما تصلحُ للجمع بين الإباحة والحرمة، فإنّها تصلح للجمع ما بينها وبين الكراهة أيضاً.

2- الحمل على زمان القائم.

وهو وجهٌ مقبولٌ؛ وشاهدُ الجمع فيه روايةُ سالم المتقدّمة عن أبي عبد الله قال (عليه السلام): «فأمّا اليوم فلا بأس بأن تبيع من الأخ المُؤمن وتربح عليه»[95]، وهي ناظرةٌ إلى روايات النهي السابقة، وصريحةٌ في تقييد روايات النهي عن الربح على المؤمن فهي حاكمةٌ عليها. وبالتالي يختصُّ النهيُ بزمن القائم (عجّل الله تعالى فرجه) [96]، أمّا في غيبته فالرّبح إمّا مكروهٌ وإمّا مباحٌ بالمعنى الأخص، أي يمكن بقرينة هذا الخبر نفي الكراهة، فضلاً عن الحرمة[97].

وأُجيب على نفي الكراهة، أي إثبات الإباحة بالمعنى الأخص، أنّ المنفيّ في الخبر هو الحرمة أما نفي الكراهة فغيرُ واضحٍ منها[98]، والأصحُّ أن يُقال: إنّ المنفي هو أصل النهي الأعم من الحرمة والكراهة، إذ يمكن كونُ الثابت في عصر ظهوره (عجّل الله تعالى فرجه) هو الكراهة لا الحرمة، إذ مرّ سابقاً إمكان كون استعمال لفظ الربا لتأكيد الكراهة لا لإفادة الحرمة.

وعلى كل حال، بناءً على هذا الوجه، تكون كراهة أو تحريم[99] المرابحة بين المؤمنين هي الحكم الأوّلي في الإسلام ونظامه الاقتصادي والاجتماعي، وما عمل ويعمل به المسلمون حكماً ثانوياً دخل في موضوعه شرطٌ خاصة كعدم إمكان العمل بالتحريم لما ذُكر.

ولعلّ سبب اختصاص النهي وإمكانه حينئذٍ هو النضج الاجتماعي والاقتصادي العام في دولته المباركة بحيث قد لا يكون الرّبح الهدفَ الأساسي للتجارة، أو بسبب الازدهار الاقتصادي وتحقق العدالة الاجتماعية فيها، أمّا في زمان غيبته (عجّل الله تعالى فرجه) أو حضور غيره من الأئمة (عليهم السلام) فلا بأس بالربح.

هذا، وبناءً على أنّه لا يبقى في زمانه (عجّل الله تعالى فرجه) غيرُ مؤمنٍ، فإنّ هذه السّمة تصير سمةً عامّة وعالميةً بين البشر، بمعنى أن السّوق والتجارة مطلقاً تجري في دولته وبحكم الإسلام الأولي بلا ربح[100].

وعلى كلِّ حال فإنّ الوجهَ (التخصيص بزمان القائم) وجيهٌ لولا ضعف الروايةِ كما مرّ.

فإن لم يتم هذا التخصيص يُمكن الجمع بين هذا الخبر وأخبار النهي المطلقة بحمله على أنّ ظهور الأحكام والعمل بها، سواءٌ المحرّمات أم المكروهات أم غيرها، يكون في زمان دولة الإمام صاحب العصر والزمان (عجّل الله تعالى فرجه) المباركة[101].

3- الحمل على الوعد بالإحسان.

يمكن حملُ النهي المذكور في هذه الروايات على حالةِ وعد المشتري بالإحسان إليه في البيع، وقد حُملت التولية في خبر ميسّر على الوعد بالإحسان[102] وبالتالي يكون الخبر قد قيّد استحباب ترك الربح بالوعد بالإحسان، وكراهة الربح حينئذٍ قد استفادها الفقهاء من مرسلة علي بن عبد الرحيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعتُهُ يقُولُ:‏ «إذا قال الرّجُلُ للرّجُل هلُمّ أُحسن بيعك يحرُمُ عليه الرّبحُ»[103].

غيرَ أنَّ حملَ هذا النهي على ذلك بعيدٌ؛ إذ ورد النهيُ في الروايات المتقدمة مطلقاً، أو مقيَّداً بحالاتٍ غير حالة الوعد بالإحسان ككون الشراء للتجارة، فضلاً عن بُعدِ استظهار الوعد بالإحسان من لفظ التولية وسياق الخبر[104]، وإرسالِ مستند الحكم نفسه، ومن ثَمَّ حمله الفقهاء على الكراهة رغم كونه صريحاً في الحرمة.

4- الحمل على غير حالة الضرورة.

المقصودُ به تقييدُ النهي عن الربح، سواءً على الحرمة أم الكراهة، في غير حالة الضرورة والحاجة، أما في حالة الضرورة فلا بأس بالربح[105]، قال في الشّرائع في مكروهات التجارة «والربح على المؤمن إلا مع الضرورة»[106] وفي الإرشاد: «والربح على المؤمن إلا مع الحاجة»[107].

وتخصيصُ الكراهة بمورد عدم الحاجة حسنٌ مقبولٌ لذلك ذهب جمعٌ من الفقهاء إلى القول به كما مرّ، لكنّ المحقق الأردبيلي استبعده من جهة عدم ملاءمته لحال التّاجر الذي يشتري ويبيع قاصداً الربح؛ ومن ثمَّ احتمل استثناء ما كان بيد البائع بقصد التجارة أو تخصيص الكراهة بكون المال لغير المتصدّي _ وسيأتيان _ أو حملَ الحاجة على المتعارفة[108].

إذن، ينبغي على القول بتخصيص الكراهة بالضرورة، بحثُ معنى الضرورة المقصودة، فهل هي الضرورة الحرجية أم العرفية[109]؟ هل هي الشخصية أم النوعية[110]؟ وهل الحاجة إلى الاتّجار والربح مصداقٌ للضرورة؟

وبالتالي: فإنّ الحاجة المقيِّدة للنهي المذكور قد تُحمل _ وفق احتمال المقدّس _ على الحاجة المتعارفة فيدخل فيها التوسعةُ ومثلُها كالادّخار وتنمية رأس المال...

وعليه قد يختصّ حكم الكراهة أو الحرمة بحالةِ عدم وجود أي حاجة إلى الربح، وإن صغرت، كأن يكون البائع مستغنياً يمارس التجارة بقصد التسلية أو الثواب، أو لا يحتاج إلى ربح البيوعات الصغيرة...

غيرَ أنّ تقييدَ النهي بالضرورة ثم حملَ الضرورة على هذا المعنى الواسع بحاجةٍ إلى شاهدٍ يثبت عرفيتَه، لذلك يمكن عدُّ ما مرَّ من نكاتٍ عقلائية ومتشرعية، في وجوه التمييز في المقام الأول، شاهداً على إرادته.

5- الحمل على غير المتكسّب.

كذلك يمكن تخصيص النهي بحالة عدم اتخاذ المؤمن البائع الاتّجار مهنةً للتكسّب، فيكون ربحُ غير المتكسّب بالتجارة على أخيه المؤمن حراماً أو مكروهاً، أمّا ربحُ التجّار فلا بأس به.

يمكن عدُّ استثناء الإمام (عليه السلام) في صحيحة أبي شبل المتقدمة (الرواية الأولى) حالةَ كون الشراء للتجارة، قال: «أو يشترِيهُ لِلتِّجارةِ فاربحُوا عليهِم وارفُقُوا بِهِم» شاهد جمعٍ على ذلك بثلاثة وجوه:

إرجاعُ الفاعل في "يشتريه" إلى البائع، كما احتمله النراقي[111]، وبالتالي فإن كان البائع قاصداً للتجارة والربح في بيعه فلا كراهة.

احتمالُ كون المقصود بالشراء للتجارة أنّ نفس عملية البيع القائمة بين البائع والمشتري حصلت بقصد التجارة، فلا يصدق على غير المتكسب بالتجارة إن باع شيئاً أنه باع للتجارة، وقد مرّ في بحث التعريفات كون التجارة اسماً للحرفة لا للفعل الواحد.

كونُ المقصود من الرواية أن المشتري إنما يشتري المتاع من أجل أن يتّجر به لا من أجل قوته والاستفادة منه، فيناسبُ استثناءَ حالة قصد المشتري للتجارة استثناءُ حالة قصد البائع لها أيضاً.

ويمكنُ جعل هذه الحالة، أي حالة كون البائع غيرَ متكسبٍ، من مصاديق عدم الضرورة فيلحقُها حكم النهي عن الربح على الوجه السابق، إذ من لا يعتاش بالبيع عادةً لا يكون ربحه من البيع ضرورياً.

والتخصيص بهذا الوجه باطلٌ إذ لا دليلَ عليه، وما احتُمل قرينيته لا يتم إذ الأول غيرُ ظاهرٍ من السياق، وقد استبعده النراقي بعد احتماله.

أما الثاني فبعيدٌ عن الفهم العرفي والمعنى اللغوي بعد كون اللام في "للتجارة" لامَ التعليل فتتعلّق بالشراء ولو أراد كونَ البيع للتجارة أو ما يعم البيع والشراء لقال: أو يبيعه للتجارة أو أن يكون العقد أو البيع للتجارة. بالإضافة إلى أن أحداً من الفقهاء لم يستظهر هذا المعنى من الرواية، أما الوجه الثالث فإنما هو قياسٌ واستحسانٌ بأدنى ملاءمة.

وأما إرجاعُ هذه الحالة إلى عدم الضرورة فضعفٌ على ضعف، حيث لم يثبت الأول أي تخصيص النهي بحالة عدم الضرورة، بل لو ثبت فإنه لا يلزم جعلَ غير المتكسب بالتجارة غير مضطرٍ، بل قد يكون من مصاديق الضرورة الحرجية كمن يبيع لباسه وداره لضرورةٍ كعلاجٍ أو جوعٍ أو خوفِ تفليسٍ.

6- التّخصيص بما لم يكن للتكسّب.

وهو قريبٌ من الوجه السابق، والمقصودُ به استثناء ما كان يقصد البائع منه الربح والتكسّب، فسواءٌ كان البائع تاجراً أم لم يكن، يحرم عليه الربح على المؤمن في غير ما أعدّه وتملّكه للاسترباح؛ ويمكن الاستدلال عليه بما ذُكر هناك إجمالاً كإرجاع ضمير "يشتريه" للبائع لا المشتري.

وقد أشار المحقق الأردبيلي إلى هذا الوجه بعد استبعاده كراهة ربح الزائد عن قوت اليوم[112].

وهذا أبعدُ من الوجه السابق؛ لأنّه تبرعيٌ لا دليلَ عليه غير محاولة التخلّص من أحد محاذير قبول النهي عن الربح وهو محذور تعطيل الأسواق.

7- التخصيص بكون المال للغير.

ومما احتمله المحقق الأردبيلي في المقام تخصيصُ القولِ بالكراهة في حالة كون مالِ التجارة لغير المتصدّي للبيع[113]؛ إذ قد لا يكون مهتماً بتحصيل الربح الزائد على صاحب المال حينئذٍ، فيمكن فرضُ الكراهة. وقد صرّح محتملُ الوجهِ بعدم الدليل عليه، فضلاً عن غرابته وبعده عن مقتضيات السوق والتوكيل وأحكامهما من لزوم مراعاة مصلحة المالك وما إلى ذلك.

8- الحمل على النهي الأخلاقي.

قد يُفرّق بين الحكم الفقهي والحكم الأخلاقي، فيُقال بأن النهي عن الربح على المؤمن حكمٌ أخلاقيٌ لا فقهي، فهو مباحٌ فقهاً بتراضي الطرفين، منهيٌ عنه أخلاقاً لمكانة حقوق الأخوة ورابطة الإيمان في الإسلام.

غير أن الكبرى غيرُ تامةٍ؛ إذ ليس بين علمي الفقه والأخلاق تباينٌ حتى تخرج المسألة عن دائرة أحدهما بدخولها في الآخر، بل الصحيحُ أنَّ بعض الأحكام قد تكون فقهيةً وأخلاقيةً في آنٍ واحدٍ[114].

9- الحمل على ظرف الزمان الخاص.

يمكن للتأمل في الظروف المحيطة بصدور هذه الروايات المساعدةُ في توجيهها، إذ كان الشّيعة في ذلك الزمان أقليةٌ في مجتمعٍ غير شيعي، ولعلّ أوضاعهم الاقتصادية لم تكن ملائمةً. ففي هذه الظروف صدر من الأئمة (عليهم السلام) نهيٌ عن أخذ الربح من الأخ المؤمن الشيعي. على أن النهي عن الربح في هذا الظرف الخاص غيرُ معارضٍ بالمحاذير المتقدّمة من تعطيل الأسواق والتجارة والمصالح؛ لقلة عدد المؤمنين ونسبتهم من مجموع المشترين. وبالتالي لا تكون هذه الروايات ناظرةً إلى بعض الأسواق والمجتمعات التي يمثّل المؤمنون الأكثرية فيها.[115]

غير أنّ هذا الوجه تبرعيٌ لا دليلٌ واضحٌ عليه وبعيدٌ عن ظاهر النصوص وإطلاقها؛ فلا يكون من وجوه الجمع المقبول أو العرفي بين المتعارضين.

الخلاصة:

ظهر مما تقدّم إمكان الجمع بين أخبار الحرمة وأخبار الإباحة بالكراهة، ثم ظهر وقوع التعارض أيضاً بين الكراهة ومقتضيات التجارة وعمومات الأخبار والأحكام والسيرة _ وسيأتي توضيحُها _ المفيدة جميعها للإباحة بالمعنى الأخص؛ لذلك لا بدّ من الذهاب، بعد القول بالكراهة، إلى التخصيص بما يرتفع به التعارض المذكور فكان من وجوه الجمع المقبولةِ بين الكراهة والإباحة التخصيص بعدم الحاجة والضرورة على ما تقدّم، وبالتالي فإنّ أقرب الوجوه وأكثرَها مقبوليةً في فهم الأخبار، بعد تعذّر الأخذ بالطائفتين معاً على ظهورهما _ سواءً بالحرمة أم عموم الكراهة _ هو القول بكراهة ربح المؤمن على المؤمن من غير حاجةٍ ولو عرفية.

ولعلّ القارئَ قد لاحظ ذكرَ وجوهٍ ضعيفةٍ للغاية واحتمل عدمَ فائدة ذكرها، إلا أن طريقة البحث العلمي توجب التعرّضَ لكلِّ ما يُحتمل دخالته وتأثيره في المسألة المطروحة، خاصةً إذا كان هذا الوجه ممّن ذكره _ أو أشار إليه _ الأكابرُ من الفقهاء.

وسيأتي إن شاء الله وجهٌ في فهم روايات النهي يخرجها عن معارضة الطائفة الثانية؛ فإن تمّ انتفت الحاجةُ إلى الجمع العرفي المذكور بأيٍّ من الوجوه.

المقام الثالث: المرجّحات

على فرض عدمِ إمكان الجمع العرفي بما تقدّم واستقرارِ التعارض بين الطائفتين؛ فإنّ من المرجّحات للطائفة الثانية من الروايات (الّدالة على الإباحة)، أو قل مما يُحتمل كونه قرينةً صارفةً عن الحرمة في الطائفة الأولى الأمور التالية:

1- موافقة الكتاب

فضلاً عن العمومات الفقهية والروائية المتقدّمة، فإنّ إباحة الربح في التجارة، لا الحرمة، هي الموافقة للقرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ الله الْبَيْعَ﴾[116] فالآية المباركة مطلقةٌ تجيز البيع، الذي لا ينفك عادةً عن الربح، سواء كان المشتري مؤمناً أم غير مؤمن، وسواء كان الرّبحُ حدَّ القوتِ أم أزيد، وسواء كان الشراءُ بمائة درهمٍ أم أنقص وبالتالي ترجح الإباحة بموافقة إطلاق الكتاب الكريم.

2- احتمال التّقية

إذ احتُملت التّقيةُ في روايات التّحريم، فيكون هذا الاحتمالُ مرجّحاً للروايات المبيحة مضافاً إلى ما تقدّم، إذ عُدّت مخالفةُ العامّةِ من المرجحات. فعن عُمر بن يزيد قال: قُلتُ لأبي عبد الله (عليه السلام): جُعلتُ فداك، إنّ النّاس يزعُمُون أنّ الرّبح‏ على‏ المُضطرّ حرامٌ وهُومن الرّبا، قال: «وهل رأيت أحداً يشتري غنيّاً أو فقيراً إلاّ من ضرُورةٍ يا عُمرُ قد أحلّ الله البيع وحرّم الرّبا فاربح ولا تُربه»‏ قُلتُ: وما الرّبا؟ قال: دراهم بدراهم مثلين بمثلٍ[117].

وقد حمل صاحب الحدائق، النهيَ عن الربح على المؤمن على التقية بقرينة رواية عمر بن يزيد بيّاع السابري المتقدّمة، ذلك أنه عُبّر عن القائلين بحرمة الربح في الرواية بكلمة النّاس التي تُستعمل عادةً في الحديث عن العامّة، خاصةً في زمن الإمام الصادق (عليه السلام) في المدينة، ثم إنَّ تكذيب الإمام لهم قرينةٌ على كون الروايات الموافقة لتحريم الربح صادرةٌ عن تقية[118]. وبالتالي فإنه لم يأخذ بروايات النهي ولو بحملها على الكراهة، قال: ومما ذكرناه يظهر أنّ ما ذكره الأصحاب من الحكم المذكور لا مستند له في الباب[119] غير أنّ صاحبَ الرياض قد استبعد هذا الوجه[120]، ويشهد لذلك أنّه ليس عند العامة _ على الظاهر _ فتوىً بتحريم بل حتى بكراهة الربح على المؤمن لتوافقَها التقية، نعم قد يفتون باستحباب الإحسان إلى المسلم والسّماحة في البيع[121]، وذلك لا ينفعُ في المقام.

تعقيب:

وعلى كلِّ حال، فإذا تمّ الترجيح بما ذُكر، يلزم الأخذ بالطائفة الثانية من الروايات التي أباحت ربح المؤمن على المؤمن، وإسقاط الأولى المانعة منه.

وإذا لم يتم؛ بعد فرض عدم تمامية التمييز والترجيح السابقين، يصل المقام في معالجةِ الأخبار المتعارضة إلى إسقاطها جميعاً[122] عن الحجية والرجوع إلى الأصول العملية لاستفادة حكمٍ ظاهريٍ في المسألة، والأصلُ في المقام هو إباحة الربح لقاعدة البراءة وللعمومات الفقهية المذكورة ولقوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ الله الْبَيْعَ﴾[123] فإنّه بإطلاقه، كما تقدّم، يبيح البيع بأي نحوٍ ما يشمل البيع على المؤمن بالقيمة الزائدة[124].

إذن، جرى البحثُ الفقهي بمراحلَ متعددة كان أولُها إثبات حجية الأخبار سنداً، ثم التمييز بينها بقرائن خارجية، ثمّ محاولة الجمع العرفي، وأخيراً محاولة الترجيح، وتبيّن في جميع هذه المراحل عدم إمكان القول بالحرمة، وأنّ أقربَ الوجوه في فهم الأخبار الناهية كان الحمل على الكراهة.

غير أن إسقاط الروايات عن الحجية والاعتبار، خاصةً الصحيحة منها، أو حملُها على غير الظاهرِ منها، لا يكون إلا بعد استفراغ الجهدِ في محاولة توجيهِها وجمعِها مع المرتكزات القطعية للعقل والشّريعة؛ وللبحث تتمةٌ تأتي.

وجهٌ آخرُ في الخبر: الحمل على كون الربح ما لا يقابله عمل

ثمةَ وجهٌ آخرُ محتملٌ في روايات التحريم المذكورة، إن تمّ استظهاره منها، يكون مقدَّما على البحث الفقهي الذي ذُكر؛ إذ يرتفع التعارض به من أساسه، أي يُستغنى عن بحث التعارض حتى غير المستقر، ووجه تأخيره مع أن حقه التقديم فهو أنّه مبنيٌ على استظهار معنىً معيّنٍ من الروايات الناهية عن الربح، كما سيأتي، فحجيته موقوفةٌ على تمامية مقدمات هذا الاستظهار، وأهم مقدماته أصلٌ موضوعيٌ من تراث السيد الشّهيد الصّدر لا نتعرض لبحثه والاستدلال عليه، إذ يستحق بنفسه _ لدقته وخطره _ بحوثاً مستقلة. وعلى كل حال لا بدَّ من تمهيد فنقول:

لا يُستغنى لفهم المقصود الدقيق من الأخبار والروايات عن الإحاطة بالتراث الإسلامي ككلٍّ وفهم نظرياته عامةً، ولعلَّ هذا الفهم مما يمتاز به الفقيه المجتهد فضلاً عن امتلاكه أدوات الاستنباط؛ إذ الفهمُ الكليُّ للشريعة ومقاصدها وامتلاكُ المرتكزات الإسلامية الأصيلة والدقيقة ضرورةٌ في فهم تفاصيل الأحكام وإدراك المقصود من النصوص للوصول أو الاقتراب من الأحكام الواقعية للشارع المقدّس.

وممن اشتُهر بإحرازه هذه الإحاطة والفهم الدقيق للشريعة، من فقهائنا العظام، الشّهيد المفكر السيد محمد باقر الصّدر (رحمه الله)، حيث استطاع في فترة حياته التي اختتمها باكراً بالشهادة، الوقوفَ على نكاتٍ دقيقةٍ لفهم الإسلام وتقرير نظرياته، فكانت كتبه، ما تم منها ولم يتم، رائدةً في هذا المجال وشاهدةً على نبوغ مؤلِّفها ودقيق نظره وعمق فهمه للدين الحنيف.

ومن نظريات السيد الشّهيد (رحمه الله) في مجال الاقتصاد في إطار التنظير للمذهب الاقتصادي الإسلامي، مبدأ: «كون العمل هو الأساس الوحيد لتحصيل المنفعة»، قال في "اقتصادنا" تحت عنوان "الكسب يقوم أساس العمل المنفق": <الكسب لا يقوم إلا على أساس إنفاق عمل خلال المشروع»[125] وقال في موضعٍ آخرَ من الكتاب: <إنّ الإسلام لا يعترفُ بالكسب تحت اسم الأجر أو المكافأة إلا على أساس إنفاق عملٍ مباشرٍ أو مختزن»[126].

ويساعدُ على هذا الفهم، من كون مناط الاسترباح هو العملُ وحده، جملةٌ من الأحكام الفقهية والأخبار، كتحريم إجارة الأرض المستأجرة بأكثر ممّا استُأجرت به من غير عملٍ أو إحداثِ شيءٍ فيها[127] وتحريم بيع العين قبل قبضها[128].

لذلك يرى المنظّرون الإسلاميون ضرورةَ استبدال الفائدة (الربا القرضي) في النظام الاقتصادي بالناتج وربح رأس المال[129]، أي عدم الاعتراف بأي ربحٍ وكسبٍ اقتصاديٍ لا يقابله عملٌ وجهدٌ من المستفيد من الأرباح؛ وهذه السمة تنضم إلى غيرها من خصائص الاقتصاد الإسلامي لتجعلَه نموذجاً ومذهباً مستقلاً قائماً بين الشيوعية والرأسمالية[130].

وبناءً على هذه الرؤية لمفهوم الربح، فإنّ ما يستفيدُه التاجرُ زائداً عن رأس ماله ومقدارِ غرامته المالية ومؤن الاسترباح، لا بدّ أن يكون مساوياً لعمله وجهده في شرائه ونقله وحفظه وتهيئته... إذ أراد الإسلام من التاجر أن يكونَ منتِجاً بنحوٍ ما لا مجرد واسطةٍ في البيع ولو بالإنتاج الثانوي الذي يُمارس في مادةٍ منتجةٍ ومملوكةٍ سابقاً كالصناعات التحويلية[131] بخلاف ما تقدّم في تعريف التجارة في علم الحقوق الذي أطلق التجارة على البيع سواءٌ حصلَ قبلَه تصرّفٌ في العين أم لا، وفي تعريف الربح في علم الاقتصاد الذي جعل الربحَ خصوصَ الفائضِ عن رأس المال والعمل وكل جهدٍ مبذولٍ في المتاع.

قال الشّهيد الصدر (رحمه الله): «التداول في نظر الإسلام من حيثُ المبدأ شعبةٌ من الإنتاج، ولا ينبغي أن ينفصلَ عن مجاله العام»[132].

وقال معلّقاً على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) لمالك الأشتر حيث قرن التجّار بذوي الصناعات: «وهذا يعني أن الإمام (عليه السلام) كان يجد في التاجر منتجاً كالصانع، ويربط بين شرعية ربحه من الناحية الاقتصادية وما يقومُ به من جهدٍ في توفير البضاعة وجلبها والحفاظ عليها»[133].

بناءً على هذا الفهم، قد يكونُ للربا اصطلاحٌ خاصٌ، أو قل اصطلاحٌ مقيّدٌ، في الإسلام، وهو ما يستفيدُه التاجر زائداً عن رأس المال وعن مساوي جهده المبذول في المتاع. ويناسبُه ما مرّ في تعريف الرّبا في الفقه بأنّه الرّبحُ المجّاني والفضلُ الخالي عن العوض بمعيارٍ شرعيٍ.

قال الشّهيد الصدر (رحمه الله) في حديثه عن الربا وسبب تحريمه: «ولذلك فقد شجب [الإسلام] الربا وحرّم الفائدة تحريماً باتاً؛ لأنّ الفائدة نتيجةٌ للسعر الاحتكاري للنقد وليست أجراً في مقابل ما يتفتّت من العمل المختزن»[134].

وإذا تمَّ ما أصّله السيد الشّهيد (رحمه الله) من أركانٍ للتجارة في الإسلام وارتقى إلى مستوى الحاكمية على جميع النصوص، بل على فهم مراد الشّريعة في المعاملات والاقتصاد، يكون هذا الوجهً أقوى مما سبقه؛ لمحافظته على ظهور الطائفة الأولى بالحرمة فينتفي أصل التعارض، كما أشرنا سابقاً، إذ يكون موضوعُ الطائفةِ الأولى (المحرِّمة) الربحَ بالمعنى المذكور في هذا الوجه أي الفائض عن رأس المال والعمل، يشهد على ذلك تعريفُ الرّبح في الفقه _ كما مرّ في بحث التعريفات _ بكونه المستفاد من التجارة أو ما يدفعُه المقترضُ زائداً عن أصلِ القرض وهو الربا، أما موضوعُ خبر ميسّر فهو الربح بالمعنى المتعارف _ خاصةً أن لفظَ الرّبح غيرُ مستعملٍ فيه.

والحاصلُ: أنّه يمكن أن تُقبل روايات النهي عن ربح المؤمن على المؤمن على ظاهرها، فيستقيمُ القول بالحرمة، فضلاً عن انتفاء الإشكالات المتوجّهة سابقاً على القول بالكراهة، بل يكون استعمال لفظ الربا فيها بمعناه الحقيقي، فالربا بناءً على هذا الفهم هو المستفادُ من غير جهد، إذن يكون الربحُ الزائدُ عن رأسِ المال والعمل المبذول رباً حقيقةً.

أعاذنا الله من ظاهر الربا وخفيِّه، وعرّفنا حقوق المؤمنين ووفّقنا لأدائها.

الخاتمة:

كان البحثُ في مسألة ربحِ المؤمن على المؤمن، إذ جُعل في بعض الأخبار رباً، ما يعارض أخباراً أخرى في إباحته بل نفسَ تعريفِ التجارةِ المأخوذِ قصدُ الربح فيه، وعموماتٍ روائيةً تحثُّ على التكسب والربح، ومرتكزاتٍ عقلائية في السوق والاقتصاد، فكانت خلاصةُ البحثِ الفقهي في المسألةِ على الترتيب:

1.   ثمةَ طائفتان من الروايات، في كلٍّ منهما أخبارٌ صحيحة، تفيدان النهي والإباحة، فيقع التعارض.

2.   من وجوه تمييز الحجّة من الطائفتين _ وهو المقام الأول في بحث التعارض _ موافقةُ الأخبار المبيحة لسيرة العقلاء والمتشرّعة والعمومات الروائية والفقهية.

3.   من وجوه الجمع العرفي _ وهو المقام الثاني _ القول حملُ النهي على الكراهة وتخصيصه بزمان القائم (عجّل الله تعالى فرجه) أو زمان صدور الأخبار الناهية بظروفه الخاصة...

4.   أقوى هذه الوجوه القول بالكراهة، وهو ما ذهب إليه المشهور، غير أنّه لا يخلو من نظر لمعارضة الكراهة للمرتكزات العقلائية، لذلك ذهب البعضُ إلى الحكم بالإباحة بالمعنى الخاص.

5.   فإن لم يتمَّ الجمعُ العرفي واستقرّ التعارضُ، فإنّ من المرجّحات _ وهو المقام الثالث _ للإباحة موافقتَها للكتاب واحتمالَ التقية في الأخبار الناهية.

6.   ثمة وجهٌ آخرُ في روايات النهي وهو كونُ الربحِ المقصودِ فيها هو الفائض عن رأسِ المال والعملِ المبذول في السلعة.

7.   بناءً على أصلٍ موضوعيٍ مستفادٍ من بحوث السيد الشّهيد الصّدر (رحمه الله) في الاقتصاد، فإنّ الإسلام لا يُقرُّ الربحَ الذي لا يقابله عمل ويعتبرُه رباً.

إن تمّ هذا الوجه فإنّه يرفع أصلَ التعارضِ بين الطائفتين، فيكون موضوع الطائفة الأولى هو الربح الذي لا يقابله عمل، أما موضوع الطائفة الثانية فهو الربحُ المتعارفُ الزائدُ عن رأس المال.

 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الطريحي، فخر الدّين بن محمّد، مجمع البحرين، تحقيق أحمد أشكوري، طـ ٣، مرتضوي _ طهران، ١٣٧٥ هـ. ش، ج ٣، ص ٢٣٣.

[2] ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، ط ٣، دار صادر _ بيروت، ١٤١٤ هـ. ق، ج٤، ص ٨٩.

[3] مرتضى زبيدي، محمّد بن محمّد، تاج العروس من القاموس، تحقيق علي شيري، ط١، دار الفكر _ بيروت، ١٤١٤ هـ. ق، ج ٦، ص ١٢٨.

[4] فاطر: ٢٩.

[5] راجع: هاشمي شاهرودي، فرهنگ فقه مطابق مذهب أهل بيت (عليهم السلام) (فارسي)، ط ١، مؤسسة دائرة المعارف _ قم، ١٤٢٦ هـ. ق، ج ٢، ص ٣٤٩.

[6] راجع: كاشف الغطاء، جعفر بن خضر، شرح الشّيخ جعفر على قواعد العلامة ابن المطهّر، مؤسسة كاشف الغطاء _ الذخائر، ١٤٢٠ هـ. ق، ص ٦.

[7] راجع: النّجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح الإسلام، تحقيق عباس قوچاني وعلي آخوندي، ط ٧، دار إحياء التراث العربي _ بيروت، ١٤٠٤ هـ. ق، ج٢٢، ص ٥.

[8] العاملي، سيد جواد، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة، ط ١، دفتر انتشارات إسلامي _ قم، ١٤١٩ هـ. ق، ج١٢، ص ١١- ١٢؛ الشّهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، ط ١، مؤسسة المعارف الإسلامية _ قم، ١٤١٣ هـ. ق، ج ٣، ص ١١٦.

[9] العاملي، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة، ج ١٢، ص ١٣.

[10] جرجس، جرجس، معجم المصطلحات الفقهية والقانونية، ط ١، الشركة العالمية للكتاب _ بيروت، 1996 م، ص ١٠١.

[11] جعفرى لنگرودى، محمد جعفر، ترمينولوژى حقوق، ط ٦، كتابخانه گنج دانش _ طهران، 1372 هـ. ش، ج 2، ص 1141.

[12] ابن دريد، محمد بن حسن، جمهرة اللّغة، ط ١، دار العلم للملايين _ بيروت، 1988 م، ج١، ص ٢٧٦.

[13] ابن منظور، لسان العرب، ج ٢، ص ٤٤٢.

[14] الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، ط ١، دار القلم _ بيروت، 1412 هـ. ق، ج ٤، ص ٢٤.

[15] مجموعة باحثين تحت إشراف السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، فرهنگ فقه فارسي (فارسي)، ط ٢، مؤسسة دائرة المعارف _ قم، ١٣٨٥ هـ. ش، ج ٤، ص ٥٤٨.

[16] جبارة، محمّد علي، ملاءمة نسب السيولة والربحية في تحليل ومناقشة القوائم المالية، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة الموصل، 1997 م، ص 19.

[17] الفراهيدي، الخليل بن أحمد، كتاب العين، ط ٢، هجرت _ قم، 1409 هـ. ق، ج ٨، ص ٢٨٣؛ أزهري، محمد بن أحمد، تهذيب اللّغة، ط ١، دار إحياء التراث العربي _ بيروت، 1421 هـ. ق، ج ١٥، ص ١٩٥.

[18] ابن دريد، جمهرة اللّغة، مصدر سابق، ج ١، ص ٣٣٠.

[19] ابن منظور، لسان العرب، مصدر سابق، ج ١٤، ص ٣٠٤.

[20] الفيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، ط ٢، مؤسسة دار الهجرة _ قم، 1414 هـ. ق، ج ١، ص ٢١٧.

[21] الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص ٣٤٠؛ مصطفوي، حسن، التّحقيق في كلمات القرآن الكريم، ط١، وزارت فرهنگ وإرشاد إسلامي _ طهران، 1368هـ. ش، ج ٤، ص ٣٥- ٣٧.

[22] مجددي بركتي، محمد عميم الإحسان، التّعريفات الفقهية، ط ٢، دار الكتب العلمية _ بيروت، ٢٠٠٩ م، ص١٠٢؛ ابن البرّاج، عبد العزيز الطرابلسي، المهذّب، ط ١، دفتر انتشارات إسلامي _ قم، ١٤٠٦ هـ. ق، ج ١، ص ٣٦٢؛ الشّهيد الثاني، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، ج ٣، ص ٣١٦.

[23] راجع: مجموعة من الباحثين، دراسات إسلامية في الاقتصاد والنّقد، ط ١، مركز الحضارة _ بيروت، ٢٠١١ م، ص ١٧٨.

[24] جرجس، معجم المصطلحات الفقهية والقانونية، مصدر سابق، ص ١٧٦؛ الفضلي، عبد الهادي، الرّبا دراسة فقهية قانونية تاريخية مقارنة، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، العددان ٩ _ ١٠، ١٤٢١ هـ. ق، ص ١٩٩.

[25] الفراهيدي، كتاب العين، مصدر سابق، ج ٨، ص ٣٨٩؛ الجوهري، الصّحاح: تاج اللّغة وصحاح العربية، ج ٥، ص ٢٠٧١.

[26] لسان العرب، ج ١٢، ص ٢٩٤؛ الرّاغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص ٩١؛ مصطفوي، التّحقيق في كلمات القرآن الكريم، مصدر سابق، ج ١، ص ١٠- ١٥١.

[27] الأردبيلي، أحمد بن محمد، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، تحقيق مجتبى عراقي وغيره، ط ١، دفتر انتشارات إسلامي _ قم، ١٤٠٣ هـ. ق، ج ٨، ص ٥٧؛ البحراني، يوسف بن أحمد، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، تحقيق محمد تقي الأيرواني وعبد الرزاق المقرم، ط ١، دفتر انتشارات إسلامي _ قم، ١٤٠٥ هـ. ق، ج ١٠، ص ٥.

[28] الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، دار التّعارف _ بيروت، ١٤٠٣ هـ. ق، ج ١، ص ٣٦٥.

[29] الحجر: ١٩.

[30] المفيد، محمد بن محمد بن نعمان، المقنعة، ط ١، كنگره جهاني هزاره شيخ مفيد _ قم، 1413 هـ، ص ٥٨٦.

[31] الشّهيد الثاني، زين الدين بن علي العاملي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، تعليقة كلانتر، ط ١، كتابفروشي داوري _ قم، ١٤١٠ هـ. ق، ج ٣، ص ٢٢٠.

[32] الصّدوق، محمد بن علي بن بابويه، من لا يحضره الفقيه، ط ٢، دفتر انتشارات إسلامي _ قم، ١٤١٣ هـ. ق، ج ٣، ص ١٦٦.

[33] الحرّ العاملي، محمد بن الحسن، تفصيل وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، ط ١، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) _ قم، ١٤٠٩ هـ. ق، ج ١٧، ص ٢١.

[34] المصدر نفسه، ج ١٧، ص ٢١.

[35] المصدر نفسه، ج ١٧، ص ٢٦.

[36] الطّوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام، تحقيق حسن خرسان، ط ٤، دار الكتب الإسلامية _ طهران، ١٤٠٧ هـ. ق، ج ٧، ص ٣.

[37] المصدر نفسه، ج ٥، ص ١٤٨- ١٤٩.

[38] الحرّ العاملي، تفصيل وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٧، ص ٢٣.

[39] المصدر نفسه، ج ١٧، ص ٢٠..

[40] المصدر نفسه، ج ٥، ص ٧٦.

[41] الحرّ العاملي، تفصيل وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٧، ص ٣٩٦.

[42] الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، ط ٥، مؤسسة الخوئي الإسلامية _ النّجف، ١٤١٣هـ. ق، ج‏ 10، ص ٧٧.

[43] (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) البقرة: ٢٧٥.

[44] الحائري، علي بن محمد الطباطبائي، رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل، تحقيق محمد بهره مند وغيره، ط ١، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) _ قم، ١٤١٨ هـ. ق، ج ٨، ص ٢٦٩؛ الشّهيد الثاني، زين الدين بن علي العاملي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، تعليقة كلانتر، ط ١، كتابفروشي داوري _ قم، ١٤١٠ هـ. ق، ج ٣، ص ٢٩٣.

[45] الطريحي، مجمع البحرين، ج ٦، ص ٣٤؛ القرشي، علي أكبر، قاموس القرآن، ط ٦، دار الكتب الإسلامية _ طهران، ١٤١٢ هـ. ق، ج ٢، ص ١٢٢.

[46] الخميني، روح الله الموسوي، كتاب الطهارة، ط ١، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني 1 _ طهران، ١٤٢١ هـ. ق، ج ٣، ص ٤٠٨.

[47] انظر: الحرّ العاملي، تفصيل وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، مصدر سابق، ج ٢٩، ص ١٩٣.

[48] النّراقي، أحمد بن محمد مهدي، مستند الشّيعة في أحكام الشّريعة، ط ١، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) _ قم، ١٤١٥ هـ. ق، ج ١٤، ص ٢٤.

[49] الحرّ العاملي، تفصيل وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٧، ص ٣٩٧.

[50] المصدر نفسه، ج ١٧، ص ٣٩٧. وفي مصدر الخبر: ربح المؤمن على المؤمن ربا؛ راجع: الصّدوق، محمد بن علي بن بابويه، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، ط ٢، دار الشّريف الرضي _ قم، ١٤٠٦ هـ. ق، ص ٢٣٩.

[51] النّجاشي، أحمد بن علي، رجال النّجاشي، تحقيق موسى شبيري الزّنجاني، ط ٦، مؤسسة النّشر الإسلامي _ قم، ١٣٦٥ هـ. ش، ص ٣٣٣.

[52] ابن الغضائري، أحمد بن الحسين، الرّجال، ط ١، دار الحديث _ قم، ١٤٢٢ هـ. ق، ص ٨٤.

[53] الحرّ العاملي، تفصيل وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٧، ص ٣٩٧.

[54] راجع: الكشّي، محمد بن عمر، اختيار معرفة الرّجال، تلخيص الشّيخ الطّوسي، تصحيح محمد باقر الميرداماد، ط ١، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) _ قم، ١٤٠٤ هـ. ق، ص ٨٣٧.

[55] راجع: الخوئي، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، مصدر سابق، ج ٤، ص ٢٤٣؛ العلامة الحلّي، حسن بن يوسف، مختلف الشّيعة في أحكام الشّريعة، ط ٢، دفتر انتشارات إسلامي _ قم، ١٤١٣ هـ. ق، ج ٧، ص ٣١.

[56] عبد المنعم، محمود عبد الرحمان، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، ط ١، دار الفضيلة _ القاهرة، ١٤١٩ هـ. ق، ج ١، ص ٤٩٨؛ المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، تحقيق سيد هاشم رسولي محلاتي، ط ٢، دار الكتب الإسلامية _ طهران، ١٤٠٤ هـ. ق، ج ١٩، ص ١٣٩.

[57] راجع: الفيض الكاشاني، محمد محسن بن شاه مرتضى، الوافي، ط ١، كتابخانه إمام أمير المؤمنين (عليه السلام) _ أصفهان، ١٤٠٦ هـ. ق، ج ١٧، ص ٤٥٥.

[58] انظر: الطريحي، مجمع البحرين، مصدر سابق، ج ٥، ص ١٦٢.

[59] انظر: ابن ادريس، محمد بن منصور الحلّي، السّرائر الحاوي لتحرير الفتاوى، ط ٢، دفتر انتشارات إسلامي _ قم، ١٤١٠ هـ. ق، ج ٢، ص ٢٣٢.

[60] راجع: النّجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح الإسلام، تحقيق عباس قوچاني وعلي آخوندي، ط ٧، دار إحياء التراث العربي _ بيروت، ١٤٠٤ هـ. ق، ج ٢٢، ص ٤٥٥.

[61] انظر: الأردبيلي، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، مصدر سابق، ج ٨، ص ١٢٥.

[62] انظر: النّجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، مصدر سابق، ج ٢٢، ص ٤٥٥.

[63] راجع: الحرّ العاملي، تفصيل وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٧، ص ٣٩٧.

[64] راجع: النّجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، مصدر سابق، ج ٢٢، ص ٤٥٥؛ البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، مصدر سابق، ج ١٨، ص ٢٥.

[65] انظر: المجلسي، محمد تقي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، تحقيق حسين موسوي كرماني وعلي پناه اشتهاردي، ط ٢، مؤسسه فرهنگي إسلامي كوشانبور _ قم، ١٤٠٦ هـ. ق، ج ٧، ص ٢٧٩؛ المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، تحقيق مهدي رجائي، ط ١، كتابخانه آية الله مرعشي النّجفي _ قم، ١٤٠٦ هـ. ق، ج ١٠، ص ٤٦٥؛ البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، مصدر سابق، ج ١٨، ص ٢٥.

[66] راجع: المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، مصدر سابق، ج ١٩، ص ١٣٩؛ المجلسي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، مصدر سابق، ج ٧، ص ٢٧٩.

[67] انظر: المجلسي، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، مصدر سابق، ج ١٠، ص ٤٦٥.

[68] في الاستبصار- موسى بن عمرو النخعيّ، عن عمه، عن الحسين بن يزيد النوفليّ‏، وفي التهذيب- موسى بن عمران النخعيّ، عن عمه عليّ بن الحسين بن يزيد النوفليّ‏. والصحيح ما في الوسائل؛ راجع: الخوئي، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، مصدر سابق، ج ١٩، ص ٦١.

[69] الحرّ العاملي، تفصيل وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٧، ص ٣٩٧.

[70] انظر: العلامة الحلّي، حسن بن يوسف، ترتيب خلاصة الأقوال في معرفة الرّجال، ط ١، آستان قدس رضوي _ مشهد، ١٣٨١ هـ. ش، ص ٢٢٧.

[71] راجع: ابن الغضائري، الرّجال، مصدر سابق، ص ٨٣؛ 52؛ الطّوسي، محمد بن الحسن، العُدّة في الأصول، ط ١، علاقبنديان _ قم، ١٤١٧ هـ. ق، ج ١، ص ١٥٠.

[72] انظر: البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، مصدر سابق، ج ١٨، ص ٣.

[73] راجع: الحرّ العاملي، تفصيل وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٧، ص ٤٢.

[74] راجع: النّراقي، مستند الشّيعة في أحكام الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٤، ص ٢٥؛ البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، مصدر سابق، ج ١٨، ص ٢٧؛ الأردبيلي، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، مصدر سابق، ج ٨، ص ١٢٦.

[75] راجع: الخوئي، أبو القاسم، المستند في شرح العروة الوثقى، تقرير مرتضى بروجردي، ط ٤، مؤسسة الخوئي الإسلامية _ قم، ١٤٣٠ هـ. ق، ج ٢٠، ص ٩١.

[76] راجع: مجموعة باحثين تحت إشراف السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، ط ١، مؤسسة دائرة المعارف _ قم، ١٤٢٣ هـ. ق، ج ٢٢، ص ٢٨٠.

[77] راجع: الأردبيلي، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، مصدر سابق، ج ٨، ص ١٢٥.

[78] راجع: الحرّ العاملي، تفصيل وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٧، ص ٤٠٠، باب استحباب البيع عند حصول الربح وكراهة تركه.

[79] المصدر نفسه، ج ١٨، ص ٦٠، باب جواز بيع المرابحة.

[80] المصدر نفسه، ج ١٧، ص ٣٨٧، باب استحباب الإحسان في البيع والسماح.

[81] المصدر نفسه، ج ١٨، ص ٣١، باب ثبوت خيار الغبن للمغبون غبناً فاحشاً مع جهالته.

[82] راجع: البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، مصدر سابق، ج ١٨، ص ٢٨.

[83] راجع: النّجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، مصدر سابق، ج ٢٣، ص ٤١ و٣٠٥؛ البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، مصدر سابق، ج ١٩، ص ٢٠٠.

[84] انظر: الشّهيد الثاني، الروضة البهية، مصدر سابق، ج ٣، ص ٢٢٠.

[85] انظر: الأردبيلي، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، مصدر سابق، ج ٨، ص ١٢٤.

[86] راجع: البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، مصدر سابق، ج ١٨، ص ٢٧.

[87] راجع: النّراقي، مستند الشّيعة في أحكام الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٤، ص ٢٥.

[88] راجع: الحائري الأصفهاني، محمد حسين، الفصول الغروية في الأصول الفقهية، ط ١، دار إحياء العلوم الإسلامية _ قم، ١٤٠٤ هـ. ق، ص ٤٤٠؛ الشّهيد الثاني، زين الدين بن علي، تمهيد القواعد، ط ١، دفتر تبليغات إسلامي _ قم، ١٤١٦ هـ. ق، ص ٢٨٣.

[89] راجع: المحقق الحلّي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، تحقيق عبد الحسين بقال، ط ٢، مؤسسة اسماعيليان _ قم، ١٤٠٨ هـ. ق، ج ٢، ص ٢٠؛ العلامة الحلّي، حسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، ط ١، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) _ قم، ١٤١٤ هـ. ق، ج ١٢، ص ١٨٠؛ الشّهيد الأول، محمد بن مكّي، الدّروس الشرعية في فقه الإمامية، ط ٢، دفتر انتشارات إسلامي _ قم، ١٤١٧ هـ. ق، ج ٣، ص ١٨١.

[90] راجع: البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، مصدر سابق، ج ١٨، ص ٢٧.

[91] راجع: الشّهيد الأول، الدّروس الشّرعية في فقه الإمامية، مصدر سابق، ج ٣، ص ١٨١؛ الأردبيلي، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، مصدر سابق، ج ٨، ص ١٢٤.

[92] راجع: آل عصفور، حسين البحراني، الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشّرائع، تحقيق محسن آل عصفور، ط ١، مجمع البحوث العلمية _ قم، ج ١١، ص ١٠٥.

[93] انظر: الجواهري، حسن محمد تقي، الرّبا فقهياً واقتصادياً، ط ١، المؤلف _ قم، ١٤٠٥ هـ. ق، ص ٢٢٥.

[94] راجع: البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، مصدر سابق، ج ١٨، ص ٢٧.

[95] الحرّ العاملي، تفصيل وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٧، ص ٣٩٧.

[96] راجع: الشّهيد الأول، الدّروس الشّرعية في فقه الإمامية، مصدر سابق، ج ٣، ص ١٨١.

[97] راجع: البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، مصدر سابق، ج ١٨، ص ٢٧.

[98] راجع: مجموعة باحثين تحت إشراف السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، مصدر سابق، ج ٢٢، ص ٢٨٠.

[99] راجع: المجلسي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، مصدر سابق، ج ٧، ص ٣٧٥.

[100] راجع: نجم الدين الطبسي، درس مهدويت، ١٧/ ١٢/ ١٣٩٣ هـ. ش. https://bit.ly/36rDTwp

[101] راجع: السّبزواري، سيد عبد الأعلى، مهذّب الأحكام في بيان الحلال والحرام، ط ٤، مؤسسة المنار _ قم، ١٤١٣ هـ. ق، ج ١٦، ص ٢٤.

[102] انظر: البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، مصدر سابق، ج ١٨، ص ٢٥.

[103] الحرّ العاملي، تفصيل وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٧، ص ٣٩٥.

[104] راجع: المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، مصدر سابق، ج ١٩، ص ١٣٩.

[105] راجع: النّجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، مصدر سابق، ج ٢٢، ص ٤٥٥؛ البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، مصدر سابق، ج ١٨، ص ٢٥.

[106] المحقق الحلّي، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، مصدر سابق، ج ١، ص ٢٨٥.

[107] المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، ط ١، كنگره شيخ مفيد _ قم، ١٤١٣ هـ. ق، ج ١، ص ٣٥٩.

[108] راجع: الأردبيلي، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، مصدر سابق، ج ٨، ص ١٢٤.

[109] راجع: الزحيلي، وهبة، نظرية الضرورة الشرعية، ط ٤، مؤسسة الرسالة _ بيروت، ١٤٠٥ هـ. ق، ص ٦٦.

[110] راجع: وطني، أمير، بررسي فقهي اضطرار وضرورت، مقالات وبررسي ها، تابستان ٨١، ص ٢٠٤.

[111] انظر: النّراقي، مستند الشّيعة في أحكام الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٤، ص ٢٤.

[112] راجع: الأردبيلي، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، مصدر سابق، ج ٨، ص ١٢٤.

[113] المصدر نفسه، ج ٨، ص ١٢٤.

[114] راجع: مصباح اليزدي، محمد تقي، تعريف أخلاق إسلامي، ١٠/ ربیع ‌الأول/ ١٤٣٩ هـ.ق. https://bit.ly/33qmDpo

[115] راجع: الريشهري، محمد محمّدي، پژوهشى درباره نهي از سود گرفتن از مؤمن، دانشنامه قرآن وحديث، العدد ١٧، ١٣٩٥ هـ.ش. https://bit.ly/3n9s0Rw

[116] البقرة: ٢٧٥.

[117] الحرّ العاملي، تفصيل وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٧، ص ٤٤٧.

[118] انظر: البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، مصدر سابق، ج ١٨، ص ٢٦- ٢٧.

[119] المصدر نفسه، ج ١٨، ص ٢٧.

[120] انظر: الحائري، رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل، مصدر سابق، ج ٨، ص ٢٧٠.

[121] النووي، محيي الدين يحيى بن شرف، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ط ٢، دار إحياء التراث العربي _ بيروت، ١٣٩٢ هـ. ق، ج ١٠، ص ٢٢٥؛ الغزالي، أبو حامد، إحياء علوم الدين، تحقيق عبد الرحيم حافظ عراقي، ط ١، دار الكتاب العربي _ بيروت، ج ٥، ص ٣.

[122] راجع: المظفّر، محمد رضا، أصول الفقه، تحقيق عباس علي الزارعي السبزواري، ط ١٥، بوستان كتاب _ قم، ١٣٩٤ هـ. ش، ص ٥٥٨.

[123] البقرة: ٢٧٥.

[124] راجع: الحائري، رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل، مصدر سابق، ج ٨، ص ٢٧٠.

[125] الصّدر، محمد باقر، اقتصادنا، تحقيق لجنة المؤتمر العالمي للإمام الشّهيد الصّدر 1، ط ٢، دار الصّدر _ قم، ١٤٣١ هـ. ق، ص ٦٩٠.

[126] المصدر نفسه، ص ٧٢٠؛ راجع: هادوي تهراني، مهدي، مكتب ونظام اقتصادي إسلام، ط ٢، سپهر _ قم، ١٣٨٣ هـ. ش، ص ١٨٠.

[127] راجع: المرتضى، علي بن الحسين، الانتصار في انفرادات الإمامية، ط ١، دفتر انتشارات إسلامي _ قم، ١٤١٥ هـ. ق، ص ٤٧٥؛ النّجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، مصدر سابق، ج ٢٧، ص ٢٢٣؛ الحرّ العاملي، تفصيل وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٩، ص ١٢٤.

[128] راجع: الحرّ العاملي، تفصيل وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، مصدر سابق، ج ١٨، ص ٦٥، باب جواز بيع المبيع قبل قبضه على كراهية.

[129] راجع: نظري، حسن آقا، التنظير في الاقتصاد الإسلامي، تعريب حسين صافي، ط ١، مركز الحضارة _ بيروت، ٢٠١٢ م، ص ١١٠.

[130] راجع: واعظ زاده، محمد، مكتب واسطه اقتصاد إسلامي از ديدگاه امام خميني، پرتال إمام خميني. https://bit.ly/2Sp38 R

[131] راجع: الصّدر، محمد باقر، الإسلام يقود الحياة، تحقيق لجنة المؤتمر العالمي للإمام الشّهيد الصّدر (رحمه الله)، ط ٥، دار الصّدر _ قم، ١٤٣٦ هـ. ق، ص ٧١.

[132] الصّدر، اقتصادنا، مصدر سابق، ص ٧٥٦. راجع: الصّدر، الإسلام يقود الحياة، مصدر سابق، ص ١٠٤.

[133] الصّدر، الإسلام يقود الحياة، مصدر سابق، ص ٥٠.

[134] المصدر نفسه، ص ١٠٣. راجع: هادوي تهراني، مكتب ونظام اقتصادي إسلام، مصدر سابق، ص ١٧٩.

مشاركة:

مقالات ذات صلة